من أهداف الامتحان

مهم جدا أن يعرف الطالب أهداف الامتحان وأهميته ومصداقيته وكذلك المدرس، حتى يستغلوا فرصة الامتحان بوجه حسن ويحسبوا له حسابه.

يخطئ الكثير من الطلاب حينما يظنون أن الهدف من الامتحان هو حيازة نتائج عالية كالحصول على علامة 20 في مدارسنا وجامعاتنا، أو علامة 100 وما يناهزها في المدارس والجامعات التي تكون النتائج فيها على هذا الأساس، أو ممتاز، أو جيد جدا، وما إلى ذلك، وينسون أن له أهدافا أخرى ربما كانت أهم من هذا.
فمدرس المادة لا يعرف نجاحه في التدريس ولا يستطيع الحكم على جودة إلقائه، إلا من خلال الامتحان وما يتمخض عنها من النتائج.
عند ما يصحح المدرس الإجابات وينظر في النتائج، يتعرف على نقاط الضعف التي كانت خافية عليه، ويعرف في أي جانب حقق نجاحا أكثر في إيصال الأغراض إلى الطلاب، وفي أي جانب هو فاشل، وأي جوانب تتطلب منه مزيد التركيز والإعادة، ليتدارك الضعف في الفترة التالية إلى أن يحين موعد الامتحان الآخر.
ويمكن المدرسَ من خلال الامتحان ونسبة النتائج أن يعرف توجهات الطالب ويقوم بتقييمها، ومعرفة المادة التي تحظى بالقبولية الأكثر لدى الطلاب.

من خلال طرح الأسئلة الطلاب أيضا يتعرفون على ركائز المادة والكتاب، وتوجهات الأستاذ، والوحدات المفتاحية في المادة، وعليه فلا بد أن يفكر الأستاذ عند طرح الأسئلة، ويقف بجنبه وقفة مطلوبة، لتكون الأسئلة عن صميم المادة وركائز العلم والكتاب، ومع الأسف الاهتمام بهذا الجانب رغم خطورته ضعيف في مدارسنا، فالمدرس عند الامتحان يطرح الأسئلة دون تفكير فيما تطلب المادة من الطالب، فعلى سبيل المثال ولا الحصر: الكتاب في النحو والمدرس يطالب المتعلم بإقامة الدليل على عدم بدء المؤلف كتابَه بالحمدلة! أو اختلاف الكوفيين والبصريين في مسئلة كذا، والكتاب في البلاغة والمدرس يسأل عن الخلاف الموجود بين السكاكي والزمخشري في القضية الفلانية، وفي التفسير السؤال عن القراءات في (أأنذرتهم)وعن الربط بين الآيات، وفي الحديث عن التركيب والإعراب، وفي المنطق عن الخلافات بين الإمام الرازي والحكماء، وأسئلة وطروح أخرى فارغة بعيدة عن الموضوع لا تتعلق بالمادة إلا بالتكلف، تسبب لإبعاد الطالب عن الهدف والفهم الخاطئ بالنسبة لركائز المادة، والطالب قد يبلغ به الأمر إلى يظن أن الهدف من تلك المواد سرد هذه الهوامش ولا غير.

معلوم طبعا أن هذا المدرس لا يدل الطالب من خلال طرح الأسئلة على ركائز المادة، كما معلوم أنه حين التدريس أيضا ركز على هذه الهوامش مهملا الغرض والهدف، والطلاب أيضأ محتارون حول منحى المادة، وهذه النقطة تتحم مراعاتها أكثر فأكثر في مدارسنا ومعاهدنا التي تدرس فيها كتب خاصة في ضوء منهج دراسي محدد، لأن هذه الكتب المعدودة أيضا لو انحرفت عن الجادة، فماذا ستكون الفائدة في تدريسها! 
وبعض الأساتذة مع الأسف كأنه يبحث عند طرح الأسئلة عن مواضع صعبة معقدة غير مقصودة، أو مواضع يعرف أن الطالب لم يخطر على باله أن يسئل عنها، ويستهدف إفهام الطالب أنه لا خير فيه ما لم يحفظ الكتاب حرفا حرفا وكلمة كلمة! أو يطرح السؤال من حاشية الكتاب بهدف تركيع الطالب، دون التفات إلى مدى تناسبه مع موضوع الكتاب، ناسيا أساسيات المادة، فالطالب الذكي الذي ركز على العناصر الرئيسية قد يكسب درجة أخفض من الآخر المتعاطف مع المدرس الذي ظفر بالرد على طرح ليس له في الموضوع جمل ولا ناقة.

مهم جدا أن يعرف الطالب أهداف الامتحان وأهميته ومصداقيته وكذلك المدرس، حتى يستغلوا فرصة الامتحان بوجه حسن ويحسبوا له حسابه.

السيد مسعود

مدرّس في قسم معهد اللغة العربية بجامعة دار العلوم زاهدان- إيران
مجموع المواد : 48
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020