إنها عشوائية أحدثت فوضوية في كل مكان!؟

إنه مساء اليوم، وأنا متفكر فيما أكتبه، فلا يحضرني، ثم لا حظت العشوائية في الغرفة، والتي تقدم مشهدا غريبا للناظرين، والمقبلين على هذه الغرفة، فالعمامة موضوعة على كتب، والحقيبة مرمية في زاوية الغرفة، والوسادات موضوعة وكأن مستخدميها قد اشمئزوا منها، والكوب الوسخ موضوع على الطاولة، وزد على ذلك الغبار في كل مكان، وكأنه ملك هذه الغرفة، كالأسد في الغابة...

        وليس هذا فحسب، بل لاحظت الأقلام موضوعة في المقلمة السوداء، والتي هي مصنوعة لوضع الأقلام غير أنها حضنت في حضنها أشياء أخرى، مثل: علبة من دبابيس، ومقصة، غطاء ماكينة الحلاقة، ومرهم، وكأنها متجرة، وليست مقلمة...

        ولما رأيت أرضية الغرفة، فهي في الحقيقة مفروشة بالبلاط، ولكنها فرشت بالبسط بسبب برودة، فنظافة بسط مفروشة ترى من بعد، حيث حسب ظني ـ وقد يكون ظني خاطئا ـ لم تُنفض منذ أن فُرِشَتْ على أرضية الغرفة، ثم شاهدت في أطرافها طيات، فكأنها لم تعدل منذ وقت طويل...

        لما وقع نظري على رفين موجودين في الغرفة، فهما يقدمان مشهدا غريبا، وكأنهما موضوعان في مكتب حكومي، فإن زرت مكتبا حكوميا من مكاتبها، فتجد هنالك عشوائية مثل ما شاهدتها اليوم في هذه الغرفة، فعليهما علب، وواقيات، وحواسيب، وملفات، وكتب، وأوراق مبعثرة، وأردفها غبار...

        ما هذا!؟ أرى حقيبة موضوعة على أعلى دولاب خشبي، ولا أدري ماذا فيها؟ وفوقها وسادة قديمة موضوعة، يرى من بعدها كأنها قديمة جدا، وقِدَمُها يدل على أنها لم تستخدم منذ أشهر، إلا أنها كانت سالمة من تمزق، وبعض حمالاتها عالقة في خزانة، وهي مقفلة بأكبر حجم من القفل، وكأن فيها خزانة الدولة...

        ثم استندت على الوسادة لآخذ قسطا من الراحة، فما ان استلقيت، إذا حيرني ما وقع عليه نظري، فها هي مروحة متوقفة بسبب قظ برودة، ولونها أبيض، فأجنحتها كانت وسخة بغبار، وكان ملحوظا من مسافة بعيدة، والسبب في ذلك هو أن اللون الأبيض لا يقوى على إخفاء بقعة لو أصابته، وبما أن لون المراويح أبيض، فيرى الغبار على أجنحتها كالشمس في منتصف النهار، والقمر في ليلة البدر، والنجوم في ليلة مظلمة...

        فلما وصلت في الكتابة إلى هذه الفقرة علمت أن الساعة تدق السابعة وأربع دقائق، وهذا هو الوقت الذي خصصته لتلاوة القرآن الكريم، فرأيت مناسبا بأنه يجب علي ترك الكتابة أكثر مما كتبته اليوم، وأتوجه إلى ما يجب علي التوجه إليه، وهو تلاوة القرآن الكريم، حتى لا تحدث العشوائية في جدول أعمالي كما كانت في هذه الغرفة، فتوقفت من الكتابة ها هنا...

حررت هذا التحرير في تاريخ: 29 جمادي الأول، 1441 هجري، / 25 يناير 2020 ميلادي.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 327
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020