هل رأيت حياة مثل حياته!؟

        لما فتحت اليوم صفحة حياة الأستاذ، فعلمت أن حياته حافلة من اشتغاله فيما يفيد طلابه، وما أظن أنه تفكر في أولاده الحقيقية مثل ما يتفكر في أولاده المجازين، والذين هم طلاب العلم، أقصد ضيوف الرحمن ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فأحيانا نجده مشغولا في تعليمهم، وفترة نجده مشغولا في تربيتهم، وقد يكون مشغولا في توجيهاتهم وإرشاداتهم، وأحيانا نراه مشغولا في مؤاخذتهم ومحاسبتهم على واجباتهم...

        فحياته من صباح كل يوم إلى مسائه حافلة بالأمور والأعمال التي يقوم بها ذلك الأستاذ، فلا يدع نفسه أن تأخذ راحة كما ينبغي، لأنه لو نام أيضا يكون متفكرا في الأمور التي يجب عليه إنجازها بعد استيقاظه من نومه، وإذا ذهب إلى السوق لعمله الخاص به، أيضا يكون سارحا في أفكاره في الطريق، وذلك لأنه تحمل أكبر مسئولية على كتفه، والتي لا يستطيع كل واحد أن يأخذها، فيجب أن يكون أمينا في أداء مسئوليته، فطوبى له! الذي يبذل أكبر جهده، وينفق معظم حياته في تعليم طلاب العلم، وتربيتهم...

        ومع هذا كله الابتسماة لا تفارق شفتيه، والأخلاق العالية السامية تنبعث من تصرفاته ومعاملته، فإن غضب على أحد من الطلاب فغضبه لا يكون غضبا في الحقيقة، بل إن ذلك الغضب في الحقيقة شفقة عليه، لكنها في زي الغضب، فأحيانا يغضب عل طلابه، وأحيانا تجده مبتسما معهم، وينصحهم بنصائح قيمة، وذلك لأنه دوما يتفكر في مستقبلهم، ويتفكر كيف يمكنهم أن يصبحوا أقوياء في دراستهم، وكيف يمكنهم أن يصيروا ذا أخلاق عالية، فمثل ذلك الذي يقوم بجميع الأمور، فإنه يستحق أكبر احترام وتقدير...

        فإنني لا أبالغ في كلامي، بل هو مبني على الحقيقة، بأني لو كنت أملك الدنيا بأكملها لأهديته إياها، تقديرا له واحتراما له، ومع ذلك هو يستحق أكثر فأكثر...

نعم، إنه هو الأستاذ الذي لا يبالي بصحته ولا بمرضه، ولا يكترث بحرارة ولا ببرودة، ولا يعبأ بطعامه وشرابه، ولا يتفكر في نومه وراحته، بل يصب أكبر جهده في تعليم طلابه وتربيتهم، فيلاحظ صحتهم، حيث إذا وجد طالبا من طلابه مريضا، مباشرة يرسله إلى المستشفى، وإذا رآى طالبا ما عنده شيء من لحاف، وما عنده ما يقيه من برد قارس، فيوفر له ما يغينه من تلك البرودة التي تجعل الإنسان يرتعش،

        وليس هذا فحسب، بل يتفكر في نومهم، فينومهم على الموعد، ويتولى مسئولية إيقاظهم على الموعد، حتى لا يتأخرون من مواعيد دروسهم، ويلاحظ كل طاب من طلابه في قضية الطعام، أنه يأكل وجبة كاملة أم أنه لا يأكل؟ فإذا اطلع على طالب أنه لا يأكل، فيستدعيه ليسأله عن سبب عدم تناوله طعاما كافيا له، ويغضب عليه أيضا حتى يأكل جيدا، لكنه بنفسه لم يتفكر لنفسه فيما يتفكر لطلابه، فإنه يستحق أكثر احترام وأعظم تقدير له، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يتقبل جهده، وأن يرفع من شأنه في الدنيا والآخرة...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 328
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020