اقرأ؛ لأنك من أمة (اقرأ)

كثيرا ما يعتلج في نفوس المبتدئين والناشئين سؤال، ربما يعتقده الواحد منا هينا، بل سخيفا في بعض الأحيان، ولكنه سؤال لا بد أن نأخذه بعين الاعتبار، وهو لماذا أقرأ؟
فبادئ ذي بدأ أؤكد عليه بأنك تقرأ؛ لأن الله قد شرفك بأن جعلك من أمة جعلت القراءة أول وأهم رسالة وجه إليها... اقرأ 
لتزداد معرفة بربك الذي خلقك فسواك فعدلك، ولتتولد في قلبك خشية لربك، فإن الخشية قدر المعرفة كما قال عز اسمه وجل شأنه: إنما يخشى الله من عباده العلماء۔۔۔۔
 اقرأ 
لتتحلى بالعلم النافع الذي إذا حصلت عليه تربح في العاجلة والآجلة...
اقرأ 
لتكون نهما وحريصا على العلم النافع حرصَ نبيّك المصطفى- صلوات الله وسلامه عليه - على القراءة والعلم  النافع، حيث كان يسأل الله تعالى العلم النافع .... 
اقرأ 
لتزداد به علما إلى علمك، وقد جعلك الله من أمة أمر نبيها أن يستزيد الله تعالى من العلم ويقول :رب زدني علما... 
اقرأ
 لتطلع على النجدين الذين هداك الله إليهما، فتختار أصوبهما وأقومهما فتكون من الفائزين بشرافة الدنيا وكرامة الآخرة.... 
 اقرأ
 لتكون على إلمام بمكايد عدوك الذي بين جنبيك... 
 اقرأ 
لتتفطن لغوائل الشيطان الذي يجري فيك مجرى الدم في العروق... 
اقرأ 
 لتعثر على عقبات الطريق الذي سلكته؛ لكي لا تزل فيه ولاتضل عنه...
اقرأ 
لتيسر لك طريق الاستقامة التي هي وصفت بأنها خير من ألف كرامة...
اقرأ 
  لئلا تجهل كل ما تحتاج إلى معرفته جهلا مطبقا ومركبا... وأعود فأقول: 
 اقرأ
 لأنك من أمة " اقرأ"...

وها أنا ذا أسوق لك مثالا لأصحاب النهم في القراءة، فأدعك والشيخ أبا بكر بن سالم الشهال اللبناني يسوق قصة والده في النهم في القراءة، حيث يقول:

"كان والدي (الشيخ سالم بن حسن الشهال) كبير الدعاة في طرابلس لبنان، نهماً شغوفاً في القراءة، ابتدأ في القراءة في سنّ مبكرة قبل البلوغ ، قرأ كثيرا من كتب الأدب العربي والأدب المترجم ، وكتب الرواية ، وكان يستأجر الكتب لأنه كان لا يملك ثمنها ، وقد أخبرني أنه قرأ كتباً تملأ الغرفة إلى السقف ، أو تملأ شاحنة كبيرة ، ومما أعرفه عنه أن مكتبته كانت أكبر مكتبة في طرابلس في وقتها ، وأنه يوجد فيها جميع الفنون ، رأيت فيها غير الكتب الإسلامية والأدبية والتاريخية ، كتباً في ميكانيكا السيارات، والطب الحديث والقديم، والزراعة والخياطة وتربية الدواجن ، بالإضافة لاشتغاله في كثير من متابعة الأمور السياسية، فكان يحافظ على القراءة اليومية للجرائد وربما لأكثر من جريدة ، ويحافظ على شراء المجلات السياسية الأسبوعية كالحوادث ـ وكان خبيرا في السياسة ًً ـ ، وكذا المجلات الشهرية أو الدورية كمجلة العربي الكويتية والفيصل السعودية والأزهر المصرية ، وكذا مجلات الهدي النبوي المصرية والرسالة للزيات والمقتطف ، واشترى في صغره أعداداً من المنار وطالعها ، وكان لا يترك القراءة حتى أثناء الطعام فكان يمسك الكتاب بشماله واللقمة بيمينه ، وربما اتخذ القلم للإشارات المهمة، وكان ربما نزل للسوق ليشتري المؤنة فيعرج على المكتبات، فيشتري الكتب والمجلات، ويرجع فارغ الوفاض من الطعام ..توفي سنة ١٤٢٨هـ
رحمه الله رحمة واسعة..." 

???? يوسف عبدالرحمن الخليلي 
                 ٢٤/٤/١٤٤١ھ

يوسف عبدالرحمن الخليلي


مجموع المواد : 18
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020