هل قدرت جهودهم، وهم على هذا الحال؟!

     الحرارة مرتفعة، وأشعة الشمس ساطعة، وكل واحد ينوي العودة من مكتبه إلى بيته، والطرق والشوارع مزدحمة من السيارات، وأصوات ..... تهز المدينة بأكملها، والإشارات بعضها خضراء، والبعض منها حمراء، فسير المرور جار، فكل واحد على عجلة في الوصول إلى البيت، إذ لاحظت أن أحد شرطة المرور واقف، باسط إحدى يديه أمام السيارات، مشير إلى الانتظار، فتفكرت مباشرة في أمره، ونسيت نفسي تماما بأنني أيضا واقف تحت أشعة الشمس، ومتعرق، وذلك لأنني من الممكن أتحمل هذه الحرارة على الأكثر نصف ساعة، وخلال هذه المدة سوف أكون في منزلي، فينتهي التعب، وأنسى حرارة أشعة الشمس التي أصابتني في الطريق، لكن هذا الأخ من عناصر شرطة المرور  يبقى طوال اليوم، تحت أشعة الشمس مؤديا وظيفته، فما ذا يكون حاله؟

      فتحياتي له، الذي أقحم نفسه في سبيل أن ينظم سير المرور لنا، فمباشرة جاءتني فكرة، بأننا لما ذا لا نقدر مثل هؤلاء، فتقدرينا لهم يكون بأشكال مختلفة، حيث يمكن لأحد أن يشتري قارورة الماء باردة، ويقدم إليه تقديرا لهم، وعملي وعملك هذا يدخل السرور والبهجة والسعادة في قلوب هؤلاء، فتزداد رغبتهم في أداء مسئوليتهم، وفي نفس الوقت بما أنني أيضا كنت صفر الأيدي، فلذا لم أقدم إليهم شيئا تقديرا لهم، لكن اليوم نويت، بل عزت أنني أشتري قارورة الماء، وأقدم إليهم تقديرا لهم...

      ثم لا ننسى أن هؤلاء من ناحية أخرة إخوتنا، فنحن جميعا شعب هذا البلد، وسكانه، وكل واحد يتعب نفسه لأجل ترقي هذا البلد، فكما أننا نحمي أنفسنا من الأشياء المضرة، كذلك نتمنى للآخرين أن لا يصابوا بالأضرار، ثم لهم أيضا أولاد، كما أن أولادنا يتمنون لنا راحة وسعادة، فأولادهم أيضا يتمنون نفس التمني، فلذا على كل واحد منا يقدر مثل هؤلاء جميعا...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 275
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019