قد يكون سير المرور دليلا لك في الوصول إلى منزلك!

      إن كل موضوع يحتاج إلى تفكير عمير، وهدوء كامل، فإن انعدم أحدهما فإن الكاتب قد لا يتمكن من إكمال كتابة ذلك الموضوع، وذلك لأن كل واحد منهما منوط بآخر، حيث أولا يجب على الكاتب أن ينسق أفكار ذلك الموضوع في ذهنه، ويجمع كل ما يحتاجه لكتابته من حيث الكلمات، والعبارات، والجمل، والفقرات، ثم ينقل تلك الأفكار إلى صفحات بعون القلم والحبر، ويخلقها مع تغيرات بسيط.

      فالمرحلة الأولى تفتقر إلى تفكر عميق، والمرحلة الثانية هي بأمس الحاجة إلى هدوء كامل، حتى لا يقع الخلل أثناء نقل الأفكار من الدماغ إلى الصفحات، فالهدوء قد لا يمكن في بعض الأماكن الاجتماعية، فإني اليوم كنت جالسا في مكان يصعب فيه حصول الهدء الكامل، ولكن من ناحية أخرى كان علي كتابة موضوع ما، فتفكرت مرات بأني أبدأ كتابة ذلك الموضوع، أم أنه يجب علي الانتظار لهدوء؟

      فلم أتمكن من أخذ القرار في البداية حوله، ثم أخيرا اضطررت إلى أخذ القرار، فكان أمامي أمران: تأجيل كتابة الموضوع لوقت لاحق، أم بدء كتابته مباشرة؟ فلما تعمقت قليلا، وركزت على التفكير فوجدت أن بدء كتابة الموضوع أمر مرجح بالنسبة إلى تأجيل كتابته، وذلك لأن المثل يقول: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. فقررت على بدأ كتابة الموضوع دون تأخير، فأخذت كراسة وقلما، وبدأت كتابة موضوع اليوم.

      في صبيحة اليوم نويت الخروج إلى ساحة اجتماع الدعوة والتبليغ الذي ينعقد اليوم لسكان كراتشي 30-01-2020م، لكن قدر الله ماشاء، فأخرتي بعض الحوائج من الخروج مع جماعتي، فاتصلت بالمسئول، وأخبرته عن تأخري، فخرجت الجماعة في الحافلة الشعبية متوجهة إلى ساحة الاجتماع، أما أنا فبقيت متخلفا لعدة ساعات، ثم لما أنجزت أموري، فقلت لزميلي: انتظر نذهب معا على الدراجة. فقال لي: طيب، نذهب معا.

      فسألته: هل تعلم طريقا يؤدينا إلى ساحة الاجتماع؟ فقال لا، لكن اليوم لا نحتاج إلى استفسار عن ذلك الطريق، بل بأنفسنا نجد دليلا يدلنا على الطريق الموصول إلى ساحة الاجتماع. فسألته متعجبا: ما هو الدليل الذي تقصده؟ فقال لي: دليلنا اليوم للوصول إلى ساحة الاجتماع هو سير المرور، فإن الدراجات والسيارات والحافلات والشاحنات كلها تتوجه إلى ساحة الاجتماع، فلا حاجة إلى سؤال ولا دليل اليوم، بل يكفينا سير المرور للوصول إلى ساحته.

      فلما خرجنا فوجدنا طرق مزدحمة من الدراجات والسيارات والحافلات والشاحنا الصغير والكبيرة متوجهة إلى ساحة الاجتماع، فكنا خلفها حتى بعد ساعة وصلنا إلى المكان المطلوب، ثم ضللنا الطريق في داخل ساحة الاجتماع، فكنت أريد إيقاف الدراجة في مكان محدد، فدخلنا في داخلها، ثم أوقفنا أصحاب الحراسة ثلاث مرات، فكانوا يقولون: ما عندكم بطاقة إذن الدخول، فكيف دخلتم؟ فكنت أقول لهم: والله لا أدري، ولكني أريدكم تدلوني على هذا المكان (ذكرت اسم ذلك المكان أمامهم) حتى أوقف دراجتي هنالك، فبعد تعب ومشقة أخيرا وصلن الى المكان المقصود، وأوقفت دراجتي، ثم جئت إلى مكان جماعتي مشيا على الأقدام، وبفضل من الله، وتوفيقه أكدت الحضور والمشاركة في أول موعظة من مواعيظ هذا الاجتماع...

حررت هذا الموضوع بتاريخ: 2 من فبراير 2020ميلادي.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 316
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020