الأخوة في الله، نعمة عظيمة يجب الحفاظ عليها!

     لا شك أن أحدنا رغم كثرة الأشغال يضطر إلى قبول دعوة من قبل أحد زملائه الذي لا مجال هنالك لرفض دعوته، وذلك لأنه إما يكون قريبا له، فإن لم يكن قريبا من حيث القرابة، فيكون قريبا من قلبه وباله، ثم الذهاب إلى دعوته ليس فقط لتناول ما يوضع على المائدة من الأطعمة المتنوعة، بل يكون الذهاب لإثلاج صدره ولإدخال سرور وبهجة في قلبه، فأنا اليوم أيضا اضطررت للذهاب إلى بيت أحد زملائي، فلو قلت: إنه مثل أخي في الله، بل في بعض من الأحيان أتخيله أخا مثل الإخوة...

     فكنت جالسا فجاءني وهمس في أذني قائلا: اليوم مأدبة في بيتي، فأرجوك أن تحضر، فقلت له: نعم، لأنه قريب لي، فنحن قضينا معا العديد من السنوات، ومازلنا معا وسنكون معا إن شاء الله ما دمنا حيا، فإذا توفيت أنا أو هو فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله...

     فأنا ومعي زميلاي فعددنا كان ثلاثة نحن كلنا دعينا، فذهبنا على دراجتين ، والطريق كان جديدا بالنسبة لي، فجعلت أحد زملائي دليلا لي، فذهبنا فلما وصلنا فاستقبلنا أخونا استقبالا ساخنا هو وابناه، فلما دخلنا الغرفة أجبرنا على غسل أيدينا، فالإخوة ذهبوا لغسلها غير أني قلت له: إنني غسلتها قبل قليل، فلا حاجة لغسلها، فرفض كلامي قائلا: لا بد من غسل الأيدي، ففي البداية ظننت إن غسل الأيدي في بيت  المضيف يمكن أن يكون عندهم أمر إجباري، لكني دهشت عند ما عرفت حقيقة كلامه أنه أصلا كان يريدني أن أرى مغسلة وبجنبه حماما جديدا، فذهبت لغسل الأيدي، فرأيت مغسلة جديدة وحماما جديدا، ثم عدت إلى المائدة فرأيتها مملوءة من الأطعمة المتنوعة، ولم يقصر في حقنا أي شيء إلا وقد قدمه إلينا، فجزاه الله خير جزاء وهذا هو الدليل على إخلاصه...

     فتناولنا طعاما معا جميعا مع الحديث حول مواضيع مختلفة، فالمنظر كان جميلا، وأنا أقول حقيقة: إن مثل هذا الاجتماع لن ينساه أحدنا، فكم من الإخوة الذين كانوا معنا في اجتماعات كثيرة مثل هذا الاجتماع إلا أنني فقدتهم اليوم في حياتي، فلو أحاول إرجاعهم مرة أخرى فلاتجدي محاولتي شيئا، فتفكرت مليا داعيا الله سبحانه وتعالى أن يبقي اجتماعنا كما كان اليوم، فلو فقدت أحدهم في حياتي، فحينئذ لا ينفعني ندمي ولا يفيدني ذكرياتي، فأكون وحيدا مثل الآخرين...

     فلذا أقول ملتمسا من الإخوة جميعا: إن الأخوة والصداقة نعمة عظيمة، فقدروها قبل أن تفقدوها، فإن فقدانها يجعلك تبكي ببكاء دون الدموع، لكنه ما يعيدك أي شيء مما فقدته، فقبل أن يحين ذاك الوقت قدروا هذه النعمة، وأحيوها بكل ود واحترام وأخوة، وحاولوا إبعاد خلل يخل في الصداقة والأخوة، فحينئذ لا تكون وحيدا بل تكون لك أسرة من الأصدقاء الصالحين فتكون لك تلك الأسرة عونا لك...

     فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني بالحفاظ على تلك الأسرة، وبالحفاظ على أخوتنا وصداقتنا نحن. آمين يا رب العالمين.

 

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018