المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
لَمّا اِتَّصَلتِ اِتِّصالَ الخِلبِ بِالكَبِدِ
ثُمَّ امتَزَجتِ اِمتِزاجَ الروحِ بِالجَسَدِ
ساءَ الوُشاةُ مَكاني مِنكِ وَاِتَّقَدَت
في صَدرِ كُلِّ عَدُوٍّ جَمرَةُ الحَسَدِ
فَليَسخَطِ الناسُ لا أُهدِ الرِضى لَهُمُ
وَلا يَضِع لَكِ عَهدٌ آخَرَ الأَبَدِ
لَوِ اِستَطَعتُ إِذا ما كُنتِ غائِبَةً
غَضَضتُ طَرفي فَلَم أَنظُر إِلى أَحَدِ
سَأُحِبُّ أَعدائي لِأَنَّكِ مِنهُمُ
يا مَن يُصِحُّ بِمُقلَتَيهِ وَيُسقِمُ
أَصبَحتَ تُسخِطُني فَأَمنَحُكَ الرِضى
مَحضاً وَتَظلِمُني فَلا أَتَظَلَّمُ
يا مَن تَآلَفَ لَيلُهُ وَنَهارُهُ
فَالحُسنُ بَينَهُما مُضيءٌ مُظلِمُ
قَد كانَ في شَكوى الصَبابَةِ راحَةٌ
لَو أَنَّني أَشكو إِلى مَن يَرحَمُ
أَغائِبَةً عَنّي وَحاضِرَةً مَعي
أُناديكِ لَمّا عيلَ صَبرِيَ فَاسمَعي
أَفي الحَقِّ أَن أَشقى بِحُبِّكِ أَو أُرى
حَريقاً بِأَنفاسي غَريقاً بِأَدمُعي
أَلا عَطفَةٌ تَحيا بِها نَفسُ عاشِقٍ
جَعَلتِ الرَدى مِنهُ بِمَرأىً وَمَسمَعِ
صِلينِيَ بَعضَ الوَصلِ حَتّى تَبَيَّني
حَقيقَةَ حالي ثُمَّ ماشِئتِ فَاصنَعي
إِن ساءَ فِعلُكِ بي فَما ذَنبي أَنا
حَسبُ المُتَيَّمِ أَنَّهُ قَد أَحسَنا
لَم أَسلُ حَتّى كانَ عُذرُكِ في الَّذي
أَبدَيتِهِ أَخفى وَعُذرِيَ أَبَينا
وَلَقَد شَكَوتُكِ بِالضَميرِ إِلى الهَوى
وَدَعَوتُ مِن حَنَقٍ عَلَيكِ فَأَمِنّا
مَنَّيتُ نَفسي مِن وَفائِكِ ضَلَّةً
وَلَقَد تَغُرُّ المَرءَ بارِقَةُ المُنى
أَهدي إِلَيَّ بَقِيَّةَ المِسواكِ
لا تُظهِري بُخلاً بِعودِ أَراكِ
فَلَعَلَّ نَفسي أَن يُنَفَّسَ ساعَةً
عَنها بِتَقبيلِ المُقَبِّلِ فاكِ
يا كَوكَباً بارى سَناهُ سَناءَهُ
تُزهى القُصورُ بِهِ عَلى الأَفلاكِ
قَرَّت وَفازَت بِالخَطيرِ مِنَ المُنى
عَينٌ تُقَلِّبُ لَحظَها فَتَراكِ