المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
لَمّا تَفَرّى الأُفقُ بِالضِياءِ
مِثلَ اِبتِسامِ الشَفَّةِ اللَمياءِ
وَشَمَطَت ذَوائِبُ الظَلماءِ
وَهَمَّ نَجمُ اللَيلِ بِالإِغفاءِ
قُدنا لِعَينِ الوَحشِ وَالظِباءِ
داهِيَةً مَحذورَةَ اللِقاءِ
شائِلَةً كَالعَقرَبِ السَمراءِ
مُرهَفَةً مُطلَقَةَ الأَحشاءِ
صفحة القصيدة
وَمُقَرطَقٍ يَسعى إِلى النَدماءِ
بِعَقيقَةٍ في دُرَّةٍ بَيضاءِ
وَالبَدرُ في أُفقِ السَماءِ كَدِرهَمٍ
مُلقىً عَلى ديباجَةٍ زَرقاءِ
كَم لَيلَةٍ قَد سَرَّني بِمَبِيتِهِ
عِندي بِلا خَوفٍ مِنَ الرُقَباءِ
وَمُهَفهَفٍ عَقَدَ الشَرابُ لِسانَهُ
فَحَديثُهُ بِالرَمزِ وَالإيماءِ
صفحة القصيدة
هَجَمَ الشِتاءُ وَنَحنُ بِالبَيداءِ
وَالقَطرُ بَلَّ الأَرضَ بِالأَنواءِ
فَاِشرَب عَلى زَهرِ الرِياضِ يَشوبُهُ
زَهرُ الخُدودِ وَزَهرَةُ الصَهباءِ
مِن قَهوَةٍ تُنسي الهُمومَ وَتَبعَثُ ال
شَوقَ الَّذي قَد ضَلَّ في الأَحشاءِ
تُخفي الزُجاجَةُ لَونَها وَكَأَنَّها
في الكَفِّ قائِمَةٌ بِغَيرِ إِناءِ
وَكَأسٍ كَمِصباحِ السَماءِ شَرِبتُها
عَلى قُبلَةٍ أَو مَوعِدٍ بِلِقاءِ
أَتَت دونَها الأَيّامُ حَتّى كَأَنَّها
تَساقُطُ نورٍ مِن فُتوقِ سَماءِ
تَرى كَأسَها مِن ظاهِرِ الكَأسِ ساطِعاً
عَلَيكَ وَلَو غَطَّيتَها بِغَطاءِ
فَتَنَتنا السُلافَةُ العَذراءُ
فَلَها وُدُّ نَفسِهِ وَالصَفاءُ
روحُ دَنٍّ لَها مِنَ الكَأسِ جِسمٌ
فَهيَ فيهِ كَالنارِ وَهوَ هَواءُ
وَإِذا مَجَّتِ الأَباريقُ بِالمُز
نِ بِها شائِبٌ وَشابَ الماءُ
وَكَأَنَّ الحَبابَ إِذ مَزَجوها
وَردَةٌ فَوقَ دُرَّةٍ بَيضاءُ
صفحة القصيدة