المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
هَجَرَ الصِبا وَأَنابَ وَهُوَ طَروبُ
وَلَقَد يَكونُ وَما يَكادُ يُنيبُ
دَرَجَت غَضارَتُهُ لِأَوَّلِ نَكبَةٍ
وَمَشى عَلى رَيقِ الشَبابِ مَشيبُ
قَذَفَت بِهِ الأَيّامُ بَينَ قَوارِعٍ
تَأتي بِهِنَّ حَوادِثٌ وَخُطوبُ
لِلَّهِ أَنتَ إِذِ الصِبا بِكَ مُولَعٌ
وَإِذِ الهَوى لَكَ جالِبٌ مَجلوبُ
صفحة القصيدة
أَديري عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ
وَلا تَسأَليني وَاِسأَلي الكَأسَ عَن أَمري
كَأَنَّكِ بي قَد أَظهَرَت مُضمَرَ الحَشا
لَكِ الكَأسُ حَتّى أَطلَعَتكِ عَلى سِرّي
وَقَد كُنتُ أَقلى الراحَ أَن يَستَفِزَّني
فَتَنطِقَ كَأسٌ عَن لِساني وَلا أَدري
وَلَكِنَّني أَعطَيتُ مِقوَدِيَ الصِبى
فَقادَ بَناتِ اللَهوِ مَخلوعَةَ العُذرِ
صفحة القصيدة
وَصاحِبٍ لَم يُخَيِّرني المُنى أَمَلاً
إِلّا جَعَلتُ لَهُ مِن أَمرِهِ الخِيَرا
مَرَّت بِهِ هَفَواتُ الأُنسِ في سَبَبٍ
لَم يَتَّرِك لِلرِضى عَيناً وَلا أَثَرا
لَم أُعطِهِ مُهلَةَ العُتبى فَيُعتِبَني
وَلا تَعَتَّبتُ حَتّى ضَيَّعَ العُذُرا
لَولا سُيوفُ أَبي الزُبَيرِ وَخَيلُهُ
نَشَرَ الوَليدُ بِسَيفِهِ الضَحّاكا
رَضِيَت سُيوفُكَ عَنكَ يَومَ لَقيتَهُم
وَأَجَبتَ داعِيَ المَوتِ حينَ دَعاكا
وَكَأَنَّ لَيثَ الغابِ في إِقدامِهِ
يَوماً رَآكَ تُريدُهُ فَحَكاكا
إِنَّ الرِفاقَ أَتَتكَ تَلتَمِسُ الغِنى
وَالبَحرُ لَو يَجِدُ السَبيلَ أَتاكا
طَلائِعُ شَيبٍ سَيرُ أَسرَعِها رَسلُ
يُرِدنَ شَبابِيَ أَن يُقالَ لَهُ كَهلُ
نُجومٌ هِيَ اللَيلُ الَّذي زالَ تَحتَها
تَفارَطُ شَتّى ثُمَّ يَجمَعُها أَفلُ
فَإِن تُبقِني الأَيّامُ تَجنُبُني العَصا
وَإِن تُفنِني فَكُلُّ حَيٍّ لَها أَكلُ
وَما ذَمّيَ الأَيّامَ أَن لَستُ حامِداً
لِعَهدِ لَياليها الَّتي سَلَفَت قَبلُ
صفحة القصيدة