المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
لَعَمري لَئِن أَقرَرتُمُ العَينَ بِالَّذي
فَعَلتُم لَقَد أَسخَنتُمُ العَينَ أَكثَرا
سَلي إِن جَهِلتِ الحُبَّ مَن ذاقَ طَعمَهُ
وَإِن كُنتِ لا تَلقَين مِثلي مُخبِرا
لَقَد حُجِبَت عَينايَ عَن كُلِّ مَنظَرٍ
وَما خُلِقَت عَينايَ إِلّا لِتَنظُرا
وَقَد قَشَعَت عَني ظَلومُ بِصَدِّها
سَحابَ نَوالٍ بَعدَما كَانَ أَمطَرا
أَتاني كِتابٌ مِن مَليكٍ بِخَطِّهِ
فَما أَعظَمَ النُعمى وَما أَضعَفَ الشُكرا
فَظَلَّت تُناجيني بِما في ضَميرِها
أَنامِلُ قَد خَطَّت بِأَقلامِها سِحرا
وَإِني لَأَستَبطي المَنِيَّةَ كُلَّما
ذَكَرتُ الَّتي لا أَستَطيعُ لَها ذِكرا
فَلمّا تَفَهَّمتُ الكِتابَ رَدَدتُهُ
إِلَيها وَلَم أَبعَث بِرَدٍ لَهُ سَطرا
هُمُ كَتَموني سِرَّهُم حينَ أَزمَعوا
وَقالوا اِتَّعِدنا لِلرَواحِ وَبَكَّروا
فَوا حَزَني أَن كانَ آخِرَ عَهدِنا
بِهِم ذَلِكَ اليَومُ الَّذي أَتَذَكَّرُ
وَإِنّي لَأَهوى أَن أَرَى بَعضَ أَهلِها
وَإِن كانَ مِنهُم شانِئٌ يَتَذَمَّرُ
وَأَبدَأُ ما اِستَخبَرتُ عَنها بِغَيرها
لِتَحسَبَني عَن غَيرِها أَتَخَبَّرُ
صفحة القصيدة
هَجَرتُ النَدامى خَشيَةَ السُكرِ إِنَّما
يُضيعُ الفَتى أَسرارَهُ حينَ يَسكَرُ
وَقَد خيرَ لي في الهَجرِ لَو كُنتُ صابِراً
وَمَن ذا عَلى هَجرِ الأَحِبَّةِ يَصبِرُ
أُجَرِّبُ بِالهِجرانِ نَفسي لَعَلَّها
تُفيقُ فَيَزدادُ الهَوى حينَ أَهجُرُ
وَأَحذَرُ أَن تَطغى إِذا بُحتُ بِالهَوى
فَأَكتُمُها جُهدي هَواها وَيَظهَرُ
صفحة القصيدة
لَمّا بَدَت فَرَأَيتُها في صُفرَةٍ
كَلِفَ الفُؤادُ بِكُلِّ شَيءٍ أَصفَرِ
وَتَشَرَّفَت مِن قَصرِها فَلَمَحتُها
فَلَأُسأَلَنَّ عَنِ النَعيمِ الأَكبَرِ
وَكَأَنَّ نُسوَتَها الكَواعِبَ حَولَها
زُهرُ الكَواكِبِ حَولَ بَدرٍ أَزهَرِ
فَوَقَفتُ ثُمَّ خَشيتُ نَظرَةَ كاشِحٍ
فَرَجَعتُ مَفجوعاً بِذاكَ المَنظَرِ
صفحة القصيدة