شيخنا العلامة عزيز الرحمن السواتي، حفظه الله تعالى ورعاه، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم كراتشي، وهبه الله مزايا ومحاسن ظاهرية وباطنية. فهو ذو علم غزير في مجالات العلوم الإسلامية كافة، وليس في الحديث فحسب، وكأن العلوم على طرف لسانه، يأخذ منها ما يشاء ويترك ما يشاء
إلى جانب علمه، فهو واسع الاطلاع وفصيح اللسان، وكاتب متميز ومدرس عبقري. يدّرس في الجامعة الجزء الثاني من "صحيح البخاري" والأول من "سنن الترمذي"، بأسلوب يتسم بالدقة والتحقيق، مليء بالفوائد العلمية التي تشمل شتى مجالات العلوم. لذلك يحرص الطلاب جميعاً على حضور دروسه في موعدها، خشية أن يفوتهم شيء من غرر فوائده ودرر فرائده.
إضافة إلى ذلك، يولي الشيخ اهتماماً بالغاً بتربية الطلاب أخلاقياً وسلوكياً، فينصحهم ويوجههم لما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة.
الشيخ واهتمامه العميق بالعبادة
وإن الشيخ، ما شاء الله، يهتم اهتماماً بالغاً بأداء العبادات، خاصة الصلوات الخمس مع الجماعة، رغم كبر سنه وضعفه وما يعانيه من أمراض متنوعة. يتحمل مشقة كبيرة في القيام والسجود، ومع ذلك يصر على الصلاة قائماً، رغم أنه في مثل حالته قد يكون معذوراً شرعاً في الصلاة قاعداً. إلا أنه يحرص على القيام حرصاً شديداً، امتثالاً وتعظيماً لهذه العبادة العظيمة.ولا يقتصر الأمر على الفرائض، بل يطيل في أداء النوافل بعد الصلاة، ويستغرق وقتاً طويلاً في التضرع والدعاء إلى الله، مما يظهر قوة إيمانه وصدق تعلقه بربه. إن هذا المشهد يجعل كل من يراه يتأثر بروحانيته ويدرك قيمة العبادة في حياته.
ظرافة الشيخ
إنه يمزج بين الجد والظرف، حيث يخلط بين الجِد والطرافة، فيثري دروسه بحكايات ولطائف تدخل السرور على قلوب طلابه. فهو يتمتع بحس فكاهي راقٍ يختار فيه المواقف والقصص التي تثير الضحك دون أن تخرج عن إطار الأدب والوقار. أحياناً، أثناء شرح حديث أو أثناء توضيح مسألة علمية شائكة، يستطرد بسلاسة ليحكي قصة ظريفة أو تعليقاً لطيفاً يتناسب مع الموضوع، فيتحول المجلس إلى لحظة من البهجة والمرح.
يتفاعل الطلاب مع هذه الطرائف بشدة، وتعلو ضحكاتهم حتى تملأ أرجاء الفصل، مما يخفف من وطأة الجِد المستمر ويجدد نشاطهم وهمّتهم للاستماع. ورغم هذا الإفراط في الضحك، فإن الشيخ يعود بهم سريعاً إلى أجواء العلم والتحصيل بمهارة فائقة، وكأنما يوازن بين حاجتهم للترويح وحاجتهم للتركيز. وبهذا الأسلوب الفريد، يجمع الشيخ بين قوة التعليم وعمق التأثير النفسي.
دعاء الشيخ في نهاية السنة
عند نهاية العام الدراسي واختتام كتابيه "صحيح البخاري" و"سنن الترمذي"، ينفرد الشيخ عزيز الرحمن السواتي، حفظه الله، بمشهد مهيب يمس القلوب ويأسر الأرواح. حيث يأخذ الشيخ في الدعاء بين طلابه، وقد غلبه التأثر وهو يرفع يديه إلى السماء، يناجي الله تعالى بتضرع وابتهال، كأنما يحمل هموم العلم وأمانة التعليم بين كفيه المرتعشتين. تتردد في المكان أناته الحارة ودموعه التي تسيل بغزارة، فيتبعها بكاء الطلاب جميعاً، كأن الحزن والوداع قد اجتمعا ليحيطا بالمجلس.في دعائه، يطلب الشيخ من الله أن يتقبل عمله وجهده، وأن يبارك في طلابه، ويرزقهم علماً نافعاً وعملاً صالحاً، ويجعلهم منارات هدى في مجتمعاتهم. تسمع من دعائه كلمات تمزج بين الرجاء والخوف، بين التعلق برحمة الله والتضرع لفضله، حتى تُخْنِقه العبرات، ويُخْنق الطلاب معه تأوهاتهم، وكأنهم يودعون عاماً من العمر عاشوه تحت ظلال العلم والإيمان.
نسأل الله تعالى أن يبارك في عمر شيخنا وأن يطيل بقاءه عليها في كل خير وأن يمتعنا بعلومه وبركاته