ماحدث في بلدنا لم يكن خيالا، بل كان مبنيا على الحقيقة.

إن الكاتب في هذه المقالة يتحدث عن قصة مبنية على الحقيقة، والقصة كانت باللغة الأردو، فقمت بتعريبها، والقصة كانت مؤثرة ومبكية، وما ذا تنصحنا جميعا؟ هذا ما نعلم من خلال قراءة ومطالعة هذه القصة...

      إن القصة التي أكتبها اليوم هي ليست خيالية، بل هي مبنية على الحقيقة، وكاتبها يقول: إني كتبت هذه القصة والدموع كانت ساقطة من عيني، وكنت أشعر بأن يدي تخلوان من طاقة للكتابة، ومع ذلك مسكت قلما وأخذت صفحة وجمعت أفكاري حول هذه القصة، والتي تعتمد على ما شاهدته اليوم، وما حدث بي اليوم وأنا في طريقي للعودة إلى البيت...

      أكملت عملي، فجئت إلى موقف السيارة، وفتحت باب السيارة إذ لوح لي رجل عجوز بيده، وكأنه كان يقصد من تلويح يديه بأني أقف، فتوقفت، وانتظرت له، لأنه كان في جانب آخر من الطريق، وأنا كنت في جانب آخر، فلما جاءني، وكانت في يده وريقة صغيرة، وسلم علي، ثم سألني هل تعلم عنوان بيت "علي حسنين، فلما رأيت وضعه علمت بأنه جاء من مكان بعيد، وهو متعب، فسألته من هذا الذي تسأله عن عنوانه، فقال لي: إنه ابني، وقدم إلي تلك الوريقة الصغيرة التي كان حاملها، فرأيت أنها كانت صورة شمسية لشاب، فقلت له: إنه شاب صغير جدا، وما ذا تريد منه، فقال لي: إنه صورة ابني وهذا هو اسمه، ولقد سمعت أنه جاء مع أولاده إلى هذه المدينة قبل بضع سنوات، أي اسلام آباد، ولما سمعت كلامه عجبت بأن الشخص الموجود في هذه الصورة كان يبدو صغيرا جدا.

      سألت ذلك الرجل العجوز: هل هذا ابنك؟ ولكنه يبدو صغيرا جدا، فأجابني: إنه التقط هذه الصورة عند ما أراد الاختبار في الجيش، والآن سمعت أصبح على منصب عال. فسألته منذ متى وهو لم يتصل بك؟ فقال لي: لا أتذكر التاريخ، ولكن منذ سنوات عديدة، فهو عند ما عين في الجيش تزوج بمرأة، وجاء بها إلى هذه المدينة... ومن قبل والدته كانت على قيد الحياة، ولكنها توفيت الآن، ولا يمكنني القيام بأي عمل، ولقد اكتشفت بصعوبة كبيرة أنه يعيش مع الأسرة في هذه المدينة، ولقد جئت إلى هنا بصعوبة كبير، وأملي الوحيد في حياتي أني أزوره في حياتي لو مرة واحدة قبل وفاتي...

      ثم سألت ذلك الرجل العجوز: منذ متى وأنت تبحث عن ابنك؟ قال لي: لقد مرت عدة أيام، وأنا أمشي على الطريق وأطلب من الناس دلالة على عنوان بيته، ثم عند ما يسدل اليل فأنام على رصيف الطريق.

      كلامه قد هز مشاعري، وأحزنني كثيرا، فقلت له: ما عندك عنوان بيته، فكيف يمكنك الوصول إليه؟ فقال لي: ما دمت على قيد الحياة أبحث عنه، فإن وجدته فبها وإلا سوف ألتقيه يوم القيامة، وكنت أرى واضحا أن الدموع كانت تسيل من عينيه، وقد بللت وجهه بماءها، فأجريت بعض المكالمات، فوجدت أخيرا عنوان بيته، فقلت له: تعال بابا، أذهب بك إلى بيت ابنك، فأخذته في السيارة، وتوجهنا إلى عنوان بيت ابنه...

      لما وصلنا ودقق باب بيته، فخرج خادمه، وقال له: أنا والد علي حسنين، فقل له: إنه يريد لقائك، فدهش الموظف، وقال له: إن صاحبي أخبرنا بأن أبويه توفيا قبل عدة سنوات، فكيف تدعي أنك أبوه؟

      فبدأت المناقشة مع ذلك الموظف، فقال العجوز: لا بأس، سوف آتي إلى هنا في الصباح، ثم استدار إلي، فقلت له: ما ذا حدث؟ فسار وعبر الطريق، وجلس تحت شجرة، فقلت له: الآن ماذا تفعل؟ فقال لي: سوف أنظر إليه من هذا المكان، وأبرد عيني برؤيته على الأقل...

      فالنصيحة في هذه القصة هي أنه يجب علينا أن نقدر آباءنا وأن نحدمهم حق الخدمة، وأن نحترمهم من صميم قلوبنا، وأن نسعدهم في هذه الدنيا...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 432
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020