إن هذه الحادثة سوف تقع في حياتنا جميعا!

الحقيقة لا تنكر أن الحادثة تقع في حياة كل إنسان يوما من الأيام، فتنهي حياته الدنيوية، وتنقله إلى مكان لا يعود منه الذاهبون، وهي حادثة الموت، فإنه يطرأ على كل من جاء إلى هذه البسيطة، ومع ذلك إن الإنسان لا يحب ذكره، بل يكره ذكره في مجالسه، ونسي أنه أيضا سوف يواجهه، وإن كرهه اليوم.

        ثم حياة الإنسان ليست فقط حياة دنيوية، بل أصل حياته يبدأ بعد رحيله من هذه الدنيا، فإنه في هذه الدنيا كعابر سبيل، ومسافر، يستظل بظل شجرة خلال سفره، ثم يتقدم إلى منزله الحقيقي، فمنزلنا الحقيقي هي الآخرة.

        ثم لو تفكر الإنسان أن كل أمل من آماله، وأمنية من أمانيه منوط بموته، فما إن يأتي عليه ينهي كل ما يتمناه وكل ما يرجوه في هذه الدنيا، فالثروة المالية، والبيت الكبير، والشهرة، والسيارات الضخمة كلها تنتقل إلى غيره، فلا يدخل في أول منزل من منازل الآخرة إلا بثوبين أبيضين غير مخيطين، ويدخل جسده فيه عاريا من الساعة اليدوية الفاخرة، والقلنسوة الجميلة، والأحذية المتينة، وذلك المنزل إما يكون حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة، أسأل الله أن يجعل أول منزل من منازلنا روضة من رياض الجنة، ولا يجعله حفرة من حفر النار.

        فإن الإنسان لو تفكر في حياته بأنها فانية مع فناء الدنيا، ومنتهية مع الموت، فإنه لا يعصي الله ولا رسوله للحظة واحدة، بل يتعب نفسه في سبيل إرضاء الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

        فإن اليوم وأمس بالنسبة لي يومان للحزن والأمل، وقد جرحاني جرحا لا يندمل بهذه السرعة، فكنت متفكرا منذ أن استلمت رسالة أمس من أخي في لله وزميلي في الدراسة، والتي كانت تحمل في طيها خبر وفاة أبيه، فحزنت كثيرا، وذلك الجرح مازال غير ملتئم، حتى استلمت رسالة اليوم من أحد زميلي والتي تخبرني عن وفاة أحد زملائي جريرة حادثة اصطدام، ولم أعلم كافة تفاصيل تلك الحادثة، إلا أن الإخوة أكدوا لي على وفاته، فازداد حزني، وتعمق جرحي، فما كان عندي له سوى كلمات طيبة، فدعوت الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يدخلهما جنة الفردوس، وأن يجعل قبريهما روضة من رياض الجنة، وأن يغفر لهما ذنوبهما، وخطاياهما، وأن يجعلهما في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 302
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020