مفهوم الآية عمليا من خلال صورة انهماك الإنسان في الجوال!

إن تلاوة القرآن الكريم تعتبر أعظم عبادة، فكيف بالذي يشغل نفسه طوال عمره في تعلمه وتعليمه وتلاوته؟ ولقد عده الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أعبد الناس حيث جاء في رواية أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْبَدُ النَّاسِ أَكْثَرُهُمْ تِلَاوَةً لِلْقُرْآنِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ"[1]

فهنالك العديد من الأحاديث الشريفة التي تدل على فضل تلاوة القرآن الكريم، فمن تلك الأحاديث الشريفة حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ الذي يدل على فضل تلاوة القرآن الكريم، وفي نفس الوقت هو دواء لأخطر مرض يصيب القلب، فإنه ـ رضي الله عنه ـ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ» ، قِيلَ: فَمَا جِلَاؤُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»[2]

بعد إمعان النظر في هذا الحديث علمنا أن القلب يصاب بالصدأ، مثل الحديد، فأفضل دواء لعلاج ذلك المرض هو جلاؤه، فجلاء القلب من الصدأ لا يكون إلا بتلاوة القرآن الكريم، فلذا ينبغي للجميع الإكثار بتلاوة القرآن الكريم كي تكون قلوبنا سالمة من ذاك المرض الخطير.

وليكن مع تلاوة القرآن الكريم التدبر فيه حتى يفهم القاري بماذا يناجي ربه في كلامه، ثم يكون أثره قويا على قلبه، فهذا يحتاج إلى تفكر وتدبر وكثرة تلاوة القرآن الكريم، وبمطالعة التفاسير...

فهنالك آية من القرآن الكريم في الجزء السابع عشر في سورة الأنبياء، يقول الله سبحانه وتعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)

ففي هذه الآية تنبيه من الله ـ سبحانه وتعالى ـ على دنو الساعة واقترابها، والناس ما زالوا في غفلة عنها، أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها، وخلال مطالعة هذه الآية لم أفهم هذه الآية عمليا، لكن الأمر الذي حيرني هو صورة رأيتها على صفحة أحد زملائي في التواصل الاجتماعي، أفهمتني هذه الآية عمليا تماما...

إن تلك الصورة كانت تتحدث عن أناس كثيرين دون تحديد أعمارهم، بل كان فيها أناس مختلف الأعمار، فمن الصغير إلى كبير الشباب، ومن كبير الشباب إلى الشيوخ، والذكور والإناث سواء فيها، وكل واحد منهم قد مسك في يده جوالا، وهو مشغول في استخدامه، فلا يبالي الوقت الذي هو أثمن شيء في حياة الإنسان، بل هو عمر الإنسان وحياته، فإنه ينهي حياته ويقضي عليها دون استثمارها...

فلما رأيت تلك الصورة وتفكرت في نفسي وفي من حولي فوجد أنها صادقة تماما فيما تتحدث عنه، وهي موافقة لهذه الآية القرآنية، بأن الناس كانوا في غفلة والساعة اقتربت، والانهماك في الجوال في عصرنا الحاضر لا يخفى على أي أحد منا...

فلذا يرجى من الإخوة جميعا الاجتناب عن الانهماك في جوال إلى درجة حتى ينسى هدفه الذي جاء لأجله، ويترك كل شيء مهم لأجل أمر تافه، وهو الانهماك في جوال دون أية حاجة...

 

 

[1] ـ الفوائد (الغيلانيات)، أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدوَيْه البغدادي الشافعي البزَّاز (المتوفى: 354هـ)، تحقيق: حلمي كامل أسعد عبد الهادي، دار ابن الجوزي - السعودية / الرياض، ط: الأولى، 1417هـ - 1997م: ص 632.

[2]  ـ مسند الشهاب، أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (المتوفى: 454هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط: الثانية، 1407 – 1986: 2/199.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 283
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019