أمام تركيا تحديات كثيرة

منذ معاقبة وزيرين تركيين بعد عدم الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون، تعرضت تركيا لهجوم اقتصادي أمريكي. هذا الهجوم صار أقوى عندما فرضت الولايات المتحدة ضرائب إضافية على واردات تركيا من الفولاذ والألمنيوم.

وقد بدأت الأزمة الأمريكية ـ التركية بإطلاق نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس عبر حسابه على تويتر، تهديدا لتركيا بفرض عقوبات قاسية في حال لم تفرج عن القس الأمريكي أندرو برانسون، الموقوف في تركيا بتهمة تعلقه مع الجماعات الإرهابية. وبالمناسبة كتب الرئيس الأمريكي ترامب تغريدات مثيرة للجدل استهدفت مباشرة إلى العملة التركية ليرة. وتمت كتابة هذه التغريدات من قبل الرئيس ترامب بعد أن أعلن وزير المالية التركي براءت ألبيرق النموذج الاقتصادي الجديد للبلاد. وهذا كله كان – على ما يبدو – خطوة سلبية ضد استقرار الاقتصاد التركي. فانخفضت بسبب هذه المحاولة الشديدة قيمة عملة الليرة التركية وبسبب شراء عملة أجنبية ضخمة.

فهمت القوى العالمية بسرعة أن تركيا أصبحت هدفاً للهجوم الاقتصادي. حتى أن بعض البلاد وعلى رأسها ألمانيا وإيطاليا، ردت على الأزمة بعبارات شديدة وأعطت بيانًا عن الدعم للحكومة التركية واقتصادها.

في الواقع يعرف الجميع أن هناك بعض العلاقات المثيرة بين أنقرة وواشنطن على مدى سنوات قليلة، كثير منها ينتظر إلى المعالجة. وهي مساعدة قادة وأعضاء تنظيم غولن الإرهابية (فيتو) فرع تنظيم (بي كا كا) في سوريا (YPG) و (PYD), وأزمة شراء S -400 وأزمة Halbank، ودعاوى قضائية ضد الكاهن، وحظر إيران.

يبدو من الوضع أن الرئيس ترامب، الذي يواجه مشكلة بسبب تحقيق مولر، يلعب لعبة حول قضية برونسون لتعزيز قوته للأغراض الداخلية. وبما أن إدارة أردوغان لم تستجب بشكل إيجابي لرغبات ترامب، فبدأ على الفور هجوما على الاقتصاد التركي بإعلان الحظر.

ولكن لابد لأعداء تركيا أن يعلم أن كثيرا من المحللين الدوليين تكهن بعد أن حاولت مجموعة غولينست الإرهابية محاولة انقلابية فاشلة في 15 يوليو 2016م بأن تركيا ستنهار اقتصاديا بشكل كامل. ولكن تركيا على خلاف ما اعتقدوه أصبحت أقوى الدول في العالم واستمرت إلى الأمام  والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية. فالأزمة التي نشأت مع إدارة ترامب بشأن القس الأمريكي والتقلبات في سوق العملات لن تقلل من عزم تركيا. لأن أكثر من 50 مليون من الناخبين التركيين منحوا من خلال انتخابات 24 يونيو الرئيس رجب طيب أردوغان فرصة أخرى للسنوات الخمس المقبلة ليكون رئيسا للبلاد. وهذه الفرصة قد جعلت أردوغان أكثر قوة من الأوقات الماضية. والنظام الرئاسي الجديد الذي حصل عليه أردوغان من خلال انتخابات 24 يونيو سيقلل من البيروقراطية ويزيد من كفاءة الحكم.

وقد لعب الرئيس دورا فعالا في السنوات الماضية لبلاده وشعبه. حتى تقدمت تركيا تقدما عظيما في التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي. وقد أعلن الرئيس أردوغان خطة العمل لمدة 100 يوم للمشاريع الجارية والجديدة. وكذلك أعلن وزيره المالي براءت ألبيرق الخطة الاقتصادية لمنتصف المدة، ووضع أهدافا جديدة للاقتصاد التركي. وفي 29 أكتوبر القادم سيفتتح المطار الضخم الجديد في إسطنبول. ومن المتوقع أن عدد السياحين الذين يزورون تركيا هذا العام سيزيدون إلى ما يقرب من 40 مليون سائح. المشاريع العامة الرئيسية تستمر كما هو مخطط لها. وهذا كله إن دل على شيء فإنما يدل على الجهود الجبارة المخلصة التي قام بها أردوغان تجاه بلاده وشعبه.

وإن خسارة قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي لاشك أنها تحدي كبير لتركيا. ولكن تركيا بفضل من الله تعالى مستعدة لمواجهة جميع التحديات.

وقد حاول الجانب التركي حل هذه الأزمة الجديدة بشأن القس؛ ولكن الجانب الأمريكي قد رفض جميع الحلول. وإن ما اتخذته إدارة ترامب من معاقبة وزيرين تركيين بشأن قضية القس الأمريكي برونسون يقلل من العلاقة الثنائية بين البلدين. وهذا يدفع تركيا إلى قطع العلاقة مع إدراة ترامب، وسوف تقع ترامب في مأزق شديد.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018