خطبة الجمعة: أداب للعلماء

اٰدابٌ للعلماء

اَلْحَمْدُ لِلّٰہِ مَالِکِ المُلکِ، یُؤتِیْ الملکَ مَنْ یَشاء، وَ یَنزِعُہٗ عَمَّنْ یَشاء، وَ یُعِزُّ مَنْ یَشاء وَ یُذِلُّ مَنْ یَشاء، بِیَدِہِ الخَیْرُ، وَ ھُوَ عَلیٰ کُلِّ شَيْئٍ قَدِیْرٌ، أَشْھَدُ أَنْ لاَ إِلٰہَ إِلاَّ اللّٰہُ وَحْدَہٗ لاَ شَرِیْکَ لَہٗ، وَ أَشْھَدُ أَنَّ سَیّدَنَا وَ حَبِیْبَنَا مُحمدًا عَبدُہ وَ رسولُہٗ، صلیّٰ اللّٰہُ عَلیہِ وَ علی اٰلِہٖ وَ أَصْحَابِہٖ وَ بَارَکَ وَ سَلَّمَ تَسلیماً کثیراً کثیراً، أما بعدُ، فقال تعالیٰ: إِنَّمَا یَخْشیٰ اللّٰہَ مِنْ عِبَادِہٖ العُلَمَائُ۔ صَدَقَ اللّٰہُ العَظِیْمُ۔


أيها الإخوة الكرام!

إِنَّ لِعالمِ الدینِ و مُعلِّمِ الناسِ مقاماً رفیعاً و مرتبۃً عالیۃً عنداللّٰہِ، وَکَفیٰ بِہٖ أَھَمِّیَّۃً وَ فَضْلاً أَنَّ رَسُوْلَ اللّٰہِﷺ نَسَبَ ھٰذَا الوَصْفَ إِلیٰ نَفسِہٖ، فقال -علیہ الصلاۃ والسلام- : إِنما بُعِثْتُ مُعلِّماً۔ (۱)
فلیکنْ مِن الملحوظِ: أَن الأمرَ إِذَا یَزدادُ عَظْمَۃً و أَھَمِّیَّۃً، یقتضی الالتِفاتَ إلیٰ جانبِہٖ والاھتمامَ بشأنِہٖ،

فینبغی للعالمِ أَنْ یلاحِظَ عِدَّۃَ أُمورٍ فِی حیاتِہٖ، لِکَيْ یزدادَ بَھجۃً و بَھاءً:
الأَوَّلُ : یلزمُ للعالمِ أَن لا یکونَ طالباً للصَّیْتِ والسُّمْعَۃِ، ولا یَتَمَنّٰی الْإِجْلاَلَ والإکرامَ مِن الخلقِ، بسببِ علمِہٖ وَ عَمَلِہٖ، و بِسَبَبِ مواعظِہٖ ونصائِحِہٖ؛ لِأَنَّ ھٰذَا یُعارِضُ معنیٰ الإِخْلاصِ، ویُخَالِفُ مقتضیَ الإِحسانِ، عن عليٍؓ قال : قال رسولُ اللّٰہِﷺ : نِعْمَ الرَّجلُ الفقیہُ فی الدینِ، إِنْ اُحْتِیْجَ إِلیہِ، نَفَعَ، وَ إِنْ اُسْتُغْنِيَ عنہُ، أَغْنیٰ نفسَہُ۔ (۲)


الثَّانِی: یلزمُ للعالمِ أَن یجتنبَ مصاحبۃَ الأُمرائِ والأَغنیائِ بقدرِ ما یستطیعُ، و حسبَما یَسَعُہُ، لِأَنَّ صُحْبَتَھُم و کثرۃَ الاختلاطِ معھم، تُورِثُ الحرصَ والطمعَ، وَ الاِسْتِھَانَۃَ بِنِعْمَۃِ العِلْمِ وَ العَمَلِ، و تُزِیْلُ عن قلبہٖ الطمانینۃَ والسکینۃَ، فمِن أجلِ ذالک قد اھتمَّ سلفُنا الصالحونَ غَایَۃَ الاِھْتِمَامِ فی الاجتنابِ عن محافلِھم ومجالسِھم۔


وَ ھٰکَذَا؛ یَجِبُ عَلیٰ العَالِمِ أَنْ یُزَیِّنَ نفسَہٗ بتقویٰ اللّٰہِ، و خشیتِہٖ و مُراقبتِہٖ فی السِّرِّ والعَلَنِ، و یجعلَ نصبَ عینیہِ رِضوانَ اللّٰہِ تعالیٰ، و إِخراجَ الناسِ مِن الظُّلماتِ إِلیٰ النُّورِ، وھدایتَھم إِلیٰ طریقِ الحقِ والصوابِ۔
عن عمرَ بنِ الخطابِؓ قال : سمعتُ رسولَ اللّٰہﷺ یقول : إِنما الأعمالُ بالنیاتِ، و إنما لکلِّ امْرِإٍ ما نویٰ، فمَن کانت ھجرتُہٗ إلیٰ اللّٰہِ ورسولِہٖ، فھجرتُہٗ إلیٰ اللّٰہِ ورسولِہٖ، و مَن کانت ھجرتُہٗ لدنیا یُصیبُھا أَو امْرَأَۃٍ یَنکِحُھا فھجرتُہٗ إلیٰ ما ھاجرَ إِلیہٖ۔(۳)


ھٰذِہ عِدَّۃُ أمورٍ و توصیاتٍ لا بُدَّ للعالمِ أَنْ یُلاحظَھا، و یدعو اللّٰہَ أَن یُثَبِّتَ قلبَہٗ علیٰ الھُدیٰ والرشادِ، و قدمَہُ علیٰ الصراطِ المستقیمِ، فإِنَّ کلَّ شَيْئٍ مرھونٌ بتوفیقِہٖ عزوجل، ولٰکنْ؛ اعْلَمُوْا ! أَنَّ التَّوْفِیْقَ لاَ یَحْصُلُ عَفْوًا وَ لاَ مَجَّانًا، بل؛ تُعْطیٰ ھٰذہِ المنحۃُ الربانیۃُ لِمَن کانتْ فِی قلبِہٖ إنابۃٌ، کما یقولُ اللّٰہُ عزوجل : وَ یَھْدِیْ إِلَیْہِ مَنْ أَنَابَ۔…

أقول قولی ھٰذَا و استغفرُ اللّٰہ لی وَ لکم۔.....


(۱) ابن ماجہ : ۲۲۹، سنن الدارمی : ۳۶۱
(۲) ابن عساکر فی ترجمۃ عمر بن علی بن أبی طالب علی رقم : ۵۲۵۴، مشکوٰۃ المصابیح : ۲۵۱ بروایۃ رزین
(۳) أخرجہ الستۃ، بخاری : ۶۶۸۹، مسلم : ۱۹۰۷، ترمذی : ۱۶۴۷، نسائی : ۷۵، أبوداؤد : ۲۲۰۱، ابن ماجہ : ۴۲۲۷

ـــــــــــــــــــــــــ
_من:_
كتاب: "ینادیك المنبـر" (خطب الجمعة)
إعـداد: خليـل أحمد لولات الندوي
المـدرس: دار العلوم مدني دار التربية، كرمالي،
المديرية: بروص، غجـرات

 

خليل أحمد لولات الندوي


مجموع المواد : 1
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019