كيف يصبح الإنسان مجرما

حسب العادة أحضر الخادم كو ب الشائ مع اللوازمات، والجريدة موضوعة على الطاولة، فمددت يدي إلى الجريدة حتى آخذها وأطالعها، وإذ دهشت مما كتب في الصفحة الرئيسية من الجرائم، فبدأت أتفكر بأن جرائد اليوم تتحدث عن المجرمين الخطرين السفاكين، والقنوات ...

حسب العادة أحضر الخادم كو ب الشاي مع اللوازمات، والجريدة موضوعة على الطاولة، فمددت يدي إلى الجريدة حتى آخذها وأطالعها، وإذ دهشت مما كتب في الصفحة الرئيسية من الجرائم.

فبدأت أتفكر بأن جرائد اليوم تتحدث عن المجرمين الخطرين السفاكين، والقنوات تتحدث عنهم في الأخبار، والتجار يتحدثون عنهم؛ لكن للأسف لم يتفكر أحدنا إلى جانب أنهم كيف أصبحوا مجرمين، ومن جعلهم مجرمين، ومن دعاهم إلى ارتكاب جريمة.

فإذا تتبعنا هذا الموضوع سوف نجد واراء كل حادثة حدثت، وواقعة وقعت سببا أساسيا، فلو قلبنا صفحات المجرمين الماضية، لوجدنا أن هنا سببا جرهم إلى ما يقومون به، والسبب هو تحويل القلب الصغير من أداة للخير والصلاح إلى قنبلة مدمرة، وعدم التفات الهيئة الاجتماعية إلى أولئك  المجرمين، لأنهم أولا كانوا الأطفال الصغار، فنراهم مظلومين في البيوت والمدارس،  والدكاكين والشوارع، لأن الأطفال الصغار قلوبهم للخير والصلاح، لكن عند ما أحدنا يظلمه فكأنه يضع في قلبه نواة الحقد على الهيئة الاجتماعية والعزم على الانتقام بها، ويحول ذاك القلب المستخدم للخير إلى قنبلة مدمرة، التي سوف تنفجر يوما ما، فإن أحببنا أن لا يصبحوا مجرمين، فعلينا أن نرفع الظلم عنالأطفال البائسين المظلومين.

وإذا ذهب بؤوسهم ذهب الخطر؛ وذلك لأن هؤلاء المجرمين الذين تمتلئ بهم السجون كانوا يوما أطفالا أطهارا،  ثم صاروا مجرمين أشرارا بسبب الظلم، فيجب علينا إيقاف الظلم وإلا سيتكون سيل عارم جارف لا يقف أمامه شيء، حتى القانون أيضا لن يجد إليهم سبيلا.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018