ما صحة الحديث: يا عمار ما نخامتك ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك

س: عن عمار رضي الله عنه قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسقي راحلة لي في ركوة، إذ تنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسلها، فقال: ((يا عمار ما نخامتك ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما يغسل الثوب من خمس: من البول، والغائط، والمني، والدم، والقيء)).
بارك الله بكم ما صحة الحديث
وهل صحيح حكم عليه بالوضع
وان كان حكم عليه بالوضع .. هل يكون عمدة عند السادة الأحناف؟

ج: الحديث حسن إن شاء الله، كما قال شيخ مشايخنا العلامة المحدث مولانا ظفر احمد العثماني في إعلاء السنن، ولا أقل أن يستشهد به.
وقول البيهقي : "باطل لا أصل له' غير صحيح.
فالحكم عليه بالوضع ليس بصحيح كما سيأتي.

إليك بعض النقولات من كتب السادة الحنفية :
قال الملال علي القاري في شرح الوقاية (2/ 157) :
وفي سَنَدِه ضعيف، وهو ثابتُ بن حمَّاد، لكنْ له مُتابِعٌ عند الطبراني، رواه في «الكبير» من حديث حمَّاد بن سَلَمة عن علي بن زيدٍ سنداً ومتناً، فبطَلَ جزْمُ البيهقي ببطلانِ الحديث بسببِ أنه لم يَروه عن عليّ بن زيدٍ سوى ثابت، ودُفِعَ قولُه في عليَ هذا ـ إنَّه غيرُ محتَجَ به ـ: بأنَّ مسلماً روى له مقروناً بغيره. وقال العِجْليُّ: لا بأس به، وروى له الحاكم في «المستدرك»، وقال الترمذي: صدوق.اه.

قال ابن الهمام في فتح القدير (1/ 197) :قال لم يروه عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد وهو ضعيف وله أحاديث في أسانيدها الثقات وهى مناكير ومقلوبات . ودفع بأنه وجد له متابع عند الطبرانى رواه في الكبير من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد سندا ومتنا وبقية الإسناد حدثنا الحسين بن إسحق التسترى حدثنا علي بن بحر حدثنا إبراهيم بن زكريا العجلى حدثنا حماد بن سلمة به فبطل جزم البيهقى ببطلان الحديث بسبب أنه لم يروه عن علي بن زيد سوى ثابت .
وقوله في علي هذا إنه غير محتج به دفع بأن مسلما روى له مقرونا بغيره وقال العجلى لا بأس به وروى له الحاكم في المستدرك وقال الترمذى صدوق وإبراهيم بن زكريا ضعفه غير واحد ووثقه البزار.اه.

قال العيني في البناية شرح الهداية (1/ 717) فإن قلت: قال الدارقطني: لم يرو حديث عمار غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جداً، ورواه ابن عدي في " الكامل " قال: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وله أحاديث في أسانيد الثقات يخالف فيها وهي مناكير ومقلوبات. وقال البيهقي: هذا حديثه باطل، إنما رواه ثابت بن حماد، وهو متهم بالوضع عن علي بن زيد وهو غير محتج به.
قلت: علي بن زيد روى له مسلم مقروناً به، وقال العجلي: لا بأس به، وفي موضع آخر قال: يكتب حديثه، وروى له الحاكم في " المستدرك ".
وقال الترمذي: صدوق، وأما ثابت فلم يتهمه أحد بالوضع غير البيهقي مع أنه ذكره في كتابه " المعرفة " ولم ينسبه إلى الوضع، وإنما حكى فيه قول الدارقطني وابن عدي، وقال البزار: وثابت بن حماد: كان ثقة ولا يعرف أنه روى غير هذا الحديث، وله متابع، رواه الطبراني في معجمه الكبير " حدثنا الحسن بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد به سنداً ومتناً.اه.
وقال في شرح أبي داود (2/ 201): فإن قيل: قد قال الدارقطني: لم يَروه غير ثابت بن حماد؛ وهو ضعِيف جدا، قلت: قال البزار: وثابت بن حماد كان ثقةً، فإن قيل: قد قال البَيهقي :" وأما حَديثُ عمار بن ياسر أن النبي- عليه السلام- قال له: " يا عمار‍‍ّ ما نخامتك ولا دُموع عَينيك إلا بمنزلة الماء الذي في رَكوتك؛ إنما يُغسلُ ثوبك من البول والغائط والني والدم والقيء " ، فهذا باطل، لا أصل له؛ إنما رواه ثابتُ بن حماد، عن عليّ بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار؛ وعليّ بن زيد غيرُ محتج به، وثابت بن حماد متهمٌ بالوضع " فلت: كفاك ما أَخرجه الدارقطني، وقوله: " عليّ بن زيد غيرُ محتج به " لا يُفيدُ دعواه؛ لأن مُسلماً روى له مقروناً بغيره، وروى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي. وقال رجل لابن معين: اختلط عليّ بن زيد؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط، وهو أحبّ إلي من ابن عقيل ومن عاصم بن عبيد اللّه. وقال العجلي: لا بأس به، وفي موضع آخر قال: يكتب حديثه. وروى له الحاكم في " المستدرك " . وقال الترمذي: صدوق. وقال الشيخ علاء الدين التركماني (هامش السنن الكبرى (1/14- 15) .) : " وأما كون ثابت بن حماد مُتّهماً بالوَضع فما رأيتُ أحداً بعدَ الكشف التام ذكره غير البيهقي، وقد ذكر- أيضاً- هو هذا الحديث في كتاب " المعرفة " وضعّف ثابتاً هذا، ولم يَنسُبه إلى التهمة بالوضع " .اه.
وقال شيخ مشايخنا العلامة المحدث مولانا ظفر أحمد العثماني في إعلاء السنن : فقد رد الزيلعي قول الدار قطني والبيهقي، ثم لخص قول الزيلعي وقال : فظهر بذلك أن ثابتا هذا ليس ممن أجمع على تركه، بل هو مختلف فيه، ضعفه بعضهم ووثقه بعضهم، وقد وجد له متابع وهو حماد بن سلمة عند الطبراني.
فإن قيل : قد عد الحافظ في الدراية ص: ٤٨ تسمية حماد بن سلمة خطأ في الإسناد، قلت : عده الزيلعي متابعة والحافظ خطأ، فاختلفا، والاختلاف لا يضر... إلى أن قال : فالحديث حسن، ولا أقل من أن يستشهد به، وأما قول البيهقي : باطل لا أصل له، فقد رده الحافظ الزيلعي بأحسن رد فمن شاء فليراجعه. اه.

أبو الخير عارف محمود الجلجتي

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019