التعليقات (3)
أضف تعليقك
تحقيق جيد ماشاء اللہ
رواية تاريخية ليس حديثا، وهذه في الفضائل خصوصا للتحريض على الخروج في سبيل الله ولتقوية العزائم، وقد ذكر هذه القصة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا رحمه الله في حكايات الصحابة. وهو هو، لا مثل له في هذا القرن في علم الحديث، واشتغاله بالعلم لمدة ستين سنة أظهر من الشمس، وقد تخرج على يديه مشايخ كبار.
أخي الكريم ـ جزاك الله خيرا ـ لقد سلكت مسلكا حسنا حيث اعتمدت على كلام الأسلاف من العلماء، والشيخ زكريا بن يحيى الكاندهلوي رحمه الله لا شك في جلالة قدره، وطوله باعه في علم الحديث، فنحن نجلّه كل الإجلال، ونحترمه بالغ الاحترام، ورزقنا الله جميعا الأدب والاحترام مع الأسلاف، ولكن.. اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن لوائح الوضع بادية على هذه الرواية؛ ولذا قام الحافظ الإمام شمس الدين الذهبي بنقدها، وفيها علامات أخر كذلك، تدل على وضعها، منها أن ربيعة الرأي، شيخ مالك، ولكن حينما ارتفعت الأصوات بين ربيعة ووالده ووقع ما وقع؛ فلم يسكت الناس لربيعة؛ وإنما سكتوا لما جاء مالك إجلالا له، فهذا إنما يستغرب منه أن التلميذ يُجلّ ويُسكت بقدومه، وأما الشيخ فهو قائم ولا يسكت لأجله أحد، والله أعلم. وأما ما ذكرت من إيراد الشيخ زكريا رحمه الله هذه الرواية في كتابه، فلا شك أنه ذكرها في باب الفضائل، ولم يذكرها مصحّحا لها، ولعله لم يطلع على كلام الإمام الذهبي رحمه الله، فليس عليه في إيرادها شين. وهي مع ذلك ـ كما ذكرت ـ ليست رواية منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي رواية تاريخية محض، ولكن الأمانةالعلمية تقتضي أن ننقح كل رواية على قواعد المحدّثين، ومن أجل ذلك قدمتها إلى أهل العلم حتى يروا في آرائهم، وقد قلت في هذا البحث أن الحكم يرجع إلى العلماء والمحققين، ولم أجزم بتزييفها، ولا وضعها، ولا يليق لمثلي ذاك، فأرجو منك ـ ومن كل من يقرأ هذا الموضوع من أهل العلم أيضا ـ أن تحقق هذه الرواية، وقدم لأهل العلم ما يبدو لك من إثباتها أو تزييفها، والله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
تحقيق جيد، ثم إن القصة في إسنادها أحمد بن مروان، في سند الخطيب، وكذا الذهبي، متكلم فيه، وقد اتهمه بوضع الحديث الإمام الدارقطني رحمه الله.