عكاء في الساحل الشرقي شامخة
عكّاءُ في الساحلِ الشرقيّ شامخةٌ
تطاولُ النجمَ أبراجاً وأسوارا
كم غرّرت بالغزاة الصيد والتفتَت
إلى جحافلهم هزوا وإصغارا
وخلّفَت نارها أقوى سفائِنِهِم
يلهو بها الموجُ أنقاضا وأطمارا
مشى لها من ضفافِ السين مقتتل
دانوا به قيصرا في الحرب جبّارا
تساءل العرب من هذا وأيّ فتىً
يلقى الكماة شديدَ البأس قهّارا
وما سفائنُه في البحر منشَئَةً
رُعنَ الحديد وهجنَ النار إعصارا
كأنّ قرطاجةً ثارت ملاحِمُها
تنازعُ الغربَ أقواما وأمصارا
ذاك الذي راع ذئب البحر مخلبُه
وقلّمَ الدبّ أنيابا وأظفارا
تعوّدَ الحرب إقبالاً فما برَحَت
تغريه بالشرق حتى ارتدّ إدبارا
ألقتهُ عكّاء عن أبوابها ورمَت
به شراعا على الدأماء منهارا
حتى أتاها فتىً من مصر تعرفهُ
في الروعِ مقتحما في النقع كرّارا
أباح سدّتها واجتاحَ ساحتَها
فسلّمت كفّهُ الزيتونَ والغارا
وقبّلت في لواءٍ تحت إمرَتهِ
من فتيةِ النيلِ مقداماً ومغوارا
سمرٌ لهم بالشموس الغرّ واشجةٌ
تضيءُ أنسابهم شهباً وأقمارا
من كلّ رامٍ كما تنقضّ صاعقةٌ
يرمي العداة حديد الظفر عقّارا
وكلّ ليثٍ غضوبٍ مثل عاصفة
منه يطيرون ألباباً وأبصارا
لم يتركوا في مجال النصر متسعاً
للاحقٍ أو لباغي السبقِ مِضمارا