أسألكم ويح من يجيبُ
ما خطبكم لم يمُت نجيبُ
ما مات من أضحك المآسي
من قدَرٍ صنعُه عجيبُ
وصيّر الدمعَ في المآقي
على ابتساماتهِ يذوب
وجمّل العيش للحزانى
فكل حالٍ به تطيب
وأنصف الدهر من حظوظٍ
تخطىء في الناس أو تصيب
ومثّل الزيّف من حياةٍ
مرقع ثوبها القشيبُ
كادت لتمثيله الليالي
تبكي وتستعبر الخطوب
وكاد منه الزمان يغضي
خزيا وتستغفر الذنوب
معلّم ما له ضريب
معهدهُ المسرحُ الحبيبُ
فتىً كطيرِ الربيع روحا
موهوبةٌ نفسه وهوبُ
ألبارعُ اللفظ في بيانٍ
يحارُ في صوغه الأديب
كأنّه مائلٌ لعيني
وعهده بالنوى قريب
حلو الإشارات في سماتٍ
له بتصويرها ضروب
وصوته ملء كل سمع
تهفو لإيقاعه القلوب
أستاذ جيل إلى نداه
عواطف الجيل تستجيب
يعلم الشعب أو يسلي
من شفّه الهمّ واللغوب
في قصة مرّة حوتها
ملهاته الحلوة الطروب
أو ملحة عذبةٍ جلاها
أسلوبه الساحر اللعوب
يلقي بها ضاحكا ويمشي
وقلبه ساهم كئيب
حياتنا مثلما رآها
صوّرها ناقد لبيب
مصرية الذوق لم يثُبها
تصنّعٌ لفظه مشوب
ولم تلفق ولم تنمق
بها الأباطيل والعيوب
حقائقٌ لم يوار منها
مجاملٌ هازلٌ هيوبُ
مدرسة ما بها كتاب
ومنبرٌ ما له خطيب
لا سنّ للدارسين فيها
طلّابها فتيةٌ وشيب
ويستوي جاهلٌ لديها
وعالمٌ فاهمٌ أريبُ
ألكل فيها لهم متاعٌ
وفرٌ ومن علمه نصيب
يا لهفةَ الفن حين أودى
وما اعترى نجمَه شحوبُ
ولا زوى أفقه ظلامٌ
له على موجه وثوب
في لحظةٍ لم يجل بذهنٍ
قضاؤها الفاجع الرهيب
حيث ينادي وحيث يزجى
مشيبه الرائع الخصيب
قم يا نجيب انفض المنايا
واسمع تجد أمّةً تجيب
صحت على موكبٍ هلوعٍ
يخنقهُ الحزن والنحيب
مصر التي قدّرتك حبا
يا أيها النابغ الغريب
بمثل ما شيعتك يوم الو
داع لم تسمع الشعوب
وأنت بالعهد من هواها
ربيبها وابنها النجيب