أطلَّ الخريفُ بأعقاب ليل
دجيِّ الظلام بكيِّ السُّحبْ
وآخرُ ما في الرُّبى زهرةٌ
عداها من الصيف وقدُ اللهبْ
غدَتْ وحدها في أديمٍ عفا
من النّور والورَقاتِ القُشُبْ
كحارسةِ الميْتِ ليسَت ترِيمُ
مكاناً به وقفَتْ تضطربْ
تُساقِطُ من حولها أدمعاً
غصونٌ تطالعها عن كثَبْ
جرى الغيثُ من ورقاتٍ بها
إلى أُخَرٍ شاحباتٍ صبَبْ
تحدَّرَ مختنِقاً فوقها
بلا نبأةٍ قطرُهُ المنسكبْ
فيا مَنْ لها زهرةُ الجورجين
مَنِ الزائرُ الحائرُ المقترِبْ
جَناحٌ لآخرِ ما في الفراش
من رحمةٍ بقِيَتْ أو حدبْ
مضى الصيفُ وانقطعت إثرَه
أغاريدُ كنَّ مَثارَ الطربْ
نأى طيرُها عانياً واختفى
غرامٌ أتى وغرامٌ ذهبْ