وحيدةٌ ويحي بلا راحةٍ
ما بَين موجٍ طاغياتٍ قُواه
تجري بيَ الفُلك كأرجوحةٍ
حَيرى بأقيانوس هذي الحياه
أبحثُ عنه وسُدىً ما أرى
أين حبيبي أين سارت خُطاه
لم يَهْدِني نجمٌ إليهِ ولم
يَبسِمْ ليَ الحظُّ فألقى سَناه
وليس لي من موجةٍ بَرَّةٍ
تحملني في إثرهِ كي أراه
من شاطئِ الراحة لم يَدنُ بي
إليه أُفقٌ لا يُرى منتهاه
هناك في الشاطئِ وافرحتا
أعزُّ إنسان صفا لي هواه
منتظراً لي شاخصاً باسماً
تُشِيرُ بالآمال لي راحتاه
لكنَّما هيهات كيف السُّرى
وأين من عصفِ الرياح النجاه
أصار حتماً أن يُرى زورقي
محطَّماً قد مال بي جانباه
وهل فضاءُ البحر أو غَوْره
مهما تناءَى وارتمتْ لجتاه
يكفي مداه أن تُوارى به
جميعُ آلامي أيكفي مداه
نمَتْ زهرةٌ في غصون الخريف
كحُلمٍ من الماءِ والخضرةِ
كزنبَقةٍ في زُهَى حُلَّةٍ
ربيعيةِ الوشْي محمرَّةِ
تبثُّ المراعيَ نوراً يشفُّ
ويجلو الطهارةَ في النظرةِ
كأني بها قدحاً مُترَعاً
به مُزِجَ السمُّ بالخمرةِ
لها وهَجُ الحبِّ في قُبلةٍ
على شَفةٍ شِبهِ مُفترَّةِ
ألا إنها هي بُقيا الهوى
وآخرُ ما فيه من نضرَةِ
ألا إنها هيَ صَهْبَاؤهُ
وآخرُ ما فيه من قطْرَةِ
تميتُ وتُحْيي فيا للحياةِ
والموتِ إلفَينِ في زهرةِ
إن أنا قاومتُ هياج العبابْ
مصطرعاً والأفقُ داجي السحابْ
ولم تدَع كفِّي إلى زورقي
زمامَهُ حُراً وخضتُ الصعابْ
فسوف يُلقيه خفيُّ القضا
مُحطّما فوق الصخور الصلابْ
وإنَّ أقوَى ساعدٍ عاجزٌ
أن يُمسكَ المجدافَ دون اضطرابْ
إنْ عاند الأمواجَ فهو الذي
يحفرُ في اليم حَفِيرَ التَّبابْ
وهو الذي يسعى إلى حتفهِ
في هوَّة مفغُورة في العبابْ
فليُلقِ بالمجداف من كفِّهِ
وليتركِ الموجَ طليقَ الرِّغابْ
وليَمْضِ بالزورق ما يشتهي
إلى القضاءِ الحتْم دون ارتيابْ
وليبتلعهُ الموجُ في جوفهِ
فلا مفرَّ اليوم مما أصابْ
طال كفاحي ويح نفسي فما
طولُ كفاحي غيرُ طولِ العذابْ