عبقريٌّ من النَّغمْ
رَجْعُه الحبُّ والألمْ
نبْعُهُ قلبُ شاعرٍ
شارفَ النُّورَ في القممْ
ورأى مولدَ الحيا
ةِ على شاطئِ العدمْ
في رفيفٍ من النَّدى
وحفيفٍ من النسمْ
وإطارٍ من السَّنى
جمع الكون وانتظمْ
ورآها وقد بَدَتْ
مِثلَ حوريّة الحُلُمْ
هيَ سَكرى تجرّدتْ
من ثيابٍ ومن عِصَمْ
وهو لاهٍ بخدرها
ثَمِلٌ بالذي غَنِمْ
تعصر الكرمَ راحتا
هُ لها وهي تبتسمْ
فشدا أوَّلَ الرعا
ةِ بشبّابة القِدَمْ
قبل أن يُسْعِد الغنا
ءُ بها راعيَ الغنمْ
خطرةٌ من شبابهِ
ومضَتْ فاشتكى السأمْ
وإذا الشاعر المدلْ
لَهُ يقظانُ لم ينمْ
أرّقته صبابةٌ
بين جنبيه تضطرمْ
يقطع الدهرَ وحدَهُ
ذاهلاً تائه القدمْ
يسأل الليلَ والكوا
كِبَ والسُّحْبَ والدِّيَمْ
ناح قيثارُهُ الشجي
يُ بما رقَّ وانسجمْ
وعلى خدِّه جَرَتْ
عبراتٌ من الندمْ
ذوَّبَ الحبُّ قلبه
وبرى جسمَه السِّقمْ
وجلا الغيبُ سرَّهُ
بين عينيه وارتسمْ
فجرى في نشيده
أروعُ الشعر والنغمْ
فانظروا أيَّ شاعرٍ
هو في الحفلِ بينكمْ
ذلك المبدعُ الروا
ئِعُ في صورة الكَلِمْ
ربَّةُ الحكمةِ اشتكتْ
هُ إلى ربَّةِ القلمْ
نازعَتْها غرامهُ
وهُو الخصمُ والحكَمْ
فاسمعوا الآن شعره
وَتَمَلَّوْهُ عن أممْ
ضامرُ الجسم واسمهُ
يَسع الكونَ بالعِظَمْ
وقصيرٌ ومجدهُ
باذخٌ كالضحى أشمْ
ذلك الشاعر الذي
فاز بالحب واتَّسَمْ
خالدٌ بالذي شدا
خالدٌ بالذي نظمْ
ذاك ناجي وحسبُهُ
أنهُ الشاعرُ العَلَمْ