فحدق فيه الضوء وارتد مغضبا
فحدَّقَ فيه الضوءُ وارتدَّ مُغضَبا
وقال له أفنيتَ في سُخفِك الصِّبا
ولمَّا تُرِحْ جفناً من السهدِ مُتْعبا
وسُخريةٌ بالنار أن تتقرَّبا
كأنَّ شعاعي في جفونك قد خبا
ومن عَبَثِ مثواكَ في هذه الرُّبى
على حين لم تبلغ من النور مَرْقبا
وما كنتَ إلَّا الواهمَ المترقِّبا
وثالثَ عشَّاقٍ بهمْ ضِقتُ مذهبا
وكانوا لأمثال الخلّيين مضربا
فوا أسفا ما كنتُ في الدهر مذنِبا
فأُجزى بنجوى من تعشَّق أو صبا
وساق على حبي الدليلَ المكذَّبا
سَلِ العاصيَ الهاوي من الخلدِ هل نبا
به الليل لمّا آثر الأرض واجتبى
أأبصرَ قبلي في الدُّجنَّة كوكبا
أضاءَ له الدرْبَ السحيقَ المشعَّبا
وهلْ في سنا غيري تملّى وشبَّبا
بحواءَ واهتاجَ اليراعَ المثقَّبا
حويتُهما روحاً طريداً مُعذَّبا
فذاب حيائي منهما وتصبّبا
وأورثني هذا الشحوبَ وأعقبا
رأيتُ فماً يدنو ووجهاً تخضَّبا
وصدراً خفوقاً فوق صدرٍ توثَّبا
غرائزُ فيها الغيُّ والنقصُ ركِّبا
تَلمَّسُ في ضوئي الأثامَ المحبّبا
فيا شيخُ دَعْ هذا الوشاحَ المذهبا
تَرَ الحمأَ المسنون في الكأسِ ذُوِّبا
طفا الراحُ فيه والترابُ ترسَّبا
وإنّ كلابَ الأرضِ أشرفُ مأربا
ينيرُ لها ضوئي الظلامَ لتجنبا
خُطى اللصِّ يستارُ الطريقَ المحجَّبا
فإن نبحَتْ ضوئي تسمَّعتُ معجبا
بأرخمِ لحنٍ رنّ في الليل مطربا
تحيّةَ مُثنٍ بي أهَلَّ مُرحِّبا
بني آدمٍ إنْ لم يكن آدمُ الأبا
رجوت لكم من عالم الرجس مهربا
وآثرتكم بالكلبِ جَدّاً مهذَّبا
وأجملُ بالإنسان أن يتكلبا
ومالَ عن الأرض الشعاعُ وغرَّبا
ووسوسَ في صدرِ الدُّجى فتأَلَّبا