بعينيكِ ما يُلْهمُ الخاطرا
ويتركُ كلَّ فتىً شاعرا
فيا فِتنةً من وراءِ البحارِ
لقِيتُ بها القَدَرَ الساخرا
دَعَتْني فَجمَّعتُ قلبي لها
وناديتُ ماضِيَّ والحاضرا
وأقبلتُ في موكبِ الذكريات
أُحَيِّ الخميلةَ والطائرا
وساءَلني القلبُ ماذا ترى
فقلتُ أرى حُلُماً عابرا
أرى جَنةً وأراني بها
أهيمُ بأرجائها حائرا
ملأتُ بتُفَّاحها راحتيَّ
وبتُّ لكَرْمَتِها عاصرا
وذقتُ الحنانَ بها والرِّضى
يداً بَرَّةً وفماً طاهرا
فيا ليلةً لم تكُنْ في الخيالِ
أجَدَّتْ ليَ المرحَ الغابرا
أفاءَتْ على النيلِ سحرَ الحياة
وأحيَتْ لشعري بهِ سامرا
نسيت لياليَّ من قبلها
وكنتُ لها الوافيَ الذاكرا
سلي من أثارتْ بقلبي الفتونَ
وخَلَّتْهُ محتدِماً ثائرا
بربِّك من ألَّفَ الأصغرين
وعلَّقَ بالناظر الناظرا
إذا أطلقَ الضوءُ أطيافَه
ولفَّ بها خصرَكِ الضامرا
وطوَّقَ نحْرَك لحظُ العيونِ
وعادَ بكَرَّتهِ حاسرا
ووقَّعتِ من خفَقات القلوب
على قدَميْكِ الصَّدى الساحرا
وحدَّثَ كلُّ فتىً نفسَهُ
أرى الفنَّ أم روحَه القاهرا
تمثَّلْتِهِ طيفَ إنسانةٍ
ومَثَّلَ فيك الصِّبا الناضرا