يا ليت لي كالفراش أجنحة
يا ليتَ لي كالفراشِ أجنحةً
أهفو بها في الفضاءِ هيمانا
أدفُّ للنُّورِ في مشارقه
وأغتدي من سناه نشوانا
وأرشفُ القطْرَ من بواكرِهِ
فلا أرودُ الضفافَ ظمآنا
وألثم النَّوْرَ في سنابله
مصفقاً للنسيمِ جذلانا
حتى إذا ما المساءُ ظللني
سريتُ بين الورود سهرانا
أشربُ أنفاسَها وقد خفقتْ
صدورُها للربيع تحنانا
تحلم بالفجر فوق جنَّتها
يموج فيه الغمامُ ألوانا
وبالعصافير في ملاحنها
تهزُّ قلبَ الصباحِ إرنانا
لو يعلمُ الزهرُ سرَّ عاشقه
أفردَ لي من هواه بستانا
فلا تراني العيونُ مقتحماً
سياجَه أو تحسُّ لي شانا
إذاً لغرّدتُ في خمائله
وصغتُ فيه الحياةَ ألحانا
لكنُّه شاء خلقَ مبتدعٍ
من فنِّه العبقريِّ فنانا
أراده شاعراً فدلَّهه
وسامه جفوةً وهجرانا
فليحمِني الحسنُ زهرَ جنَّتهِ
وليقصني العمرُ عنه حرمانا
ما كنتُ لولاهُ طائراً غرداً
ولو جهلتُ الغناءَ ما كانا