يا حاملي الأدب الغر البهاليلا
يا حاملي الأَدَبِ الغُرَّ البَهاليلا
حُيّيتُم حامِلي فَضلٍ وَمَحمولا
وَيا مُحِبُّ فَصيحِ القَولِ يُعمِلُهُ
نَظماً وَنَثراً وَتَمثيلا وَتَرسيلا
خُذ ما عَهِدتَ مِنَ الأَمثالِ مُفتَرَقاً
مُجَمَّعاً لَكَ في يُمناكَ مَعقولا
شَتّى قَوافٍ غَدَت أَبياتُها مائَة
حيزَت بِقافِيَةٍ في مِثلِها طولا
لا تَسأَلِ الناسَ وَالأَيّامَ عَن خَبَرٍ
هُما يَبُثّانِكَ الأَخبارَ تَطفيلا
وَلا تُعاتِب عَلى نَقصِ الطِباعِ أَخاً
فَإِنَّ بَدرَ الدُجى لَم يُعطَ تَكميلا
لا يُؤيسَنَّكَ مِن أَمرٍ تَصَعُّبهُ
فَاللَهُ قَد يُعقِبُ التَصعيبَ تَسهيلا
بِع مَن جَفاكَ وَلا تَبخَل بِسِلعَتِهِ
وَاِطلُب بِهِ بَدَلاً إِن رامَ تَبديلا
وَالمالُ يَستُرُ جَهلَ الجاهِلينَ بِهِ
وَالفَقرُ يورِثُ أَهلَ العَقلِ تَجهيلا
يَرى البَليدُ الرَزايا بَعدَما نَزَلَت
وَذو الذَكاءِ يَرى الأَشياءَ تَخييلا
وَبَذلُكَ المالَ لِلأَغراضِ واقِيَةٌ
وَصَونُكَ المالَ يُبقي العَرضَ مَبذولا
وَالمَرأُ إِن لَم يَذُد عَن حَوضِهِ بِيَدٍ
مَنّاعَةٍ باتَ لحم الزود مأكولا
وَمَن يُكَرِّر زِياراتِ المُحِبِّ لَهُ
يَغدُ المُحِبُّ مَلولاً وَهوَ مَملولا
وَمَن تَعَرَّضَ لِلقَولِ القَبيحِ فَقَد
جَرَّ الظُنونَ وَإِن كانَت أَباطيلا
لا يُصلِحُ العَبدَ إِلّا قَرعُ هامَتِهِ
وَالحُرُّ يَكفيهِ أَن تَلقاهُ مَعزولا
كَم خانَني الدَهرُ في أَوفى الوَرى فَمَضى
بِهِ وَخَلَّفَ مَرذولاً فَمَرذولا
بادوا كَأَنَّهُم لِلفُرقَةِ اتَّعَدوا
فَلَم يَكُن ذَلِكَ الميعادُ مَمطولا
وَالناسُ أَقواتُ هَذا المَوتِ يَأكُلُهُم
جيلاً فَجيلاً إِلى أَن لا تَرى جيلا
وَمَن يَطُل عُمرُهُ يَفقِد أَحِبَّتَهُ
حَتّى الجَوارِحَ وَالصَبرَ الَّذي عيلا
وَصَيّر الأَرضَ داراً وَالوَرى رَجُلاً
حَتّى تَرى مُقبِلاً في الناسِ مَقبولا
لا مَجدَ إِلّا بِمالٍ فَالتَمِسهُ وَلا
مالَ إِذا لَم يَكُن بِالمَجدِ مَشمولا
وَمَن يُعاقَب بِما تَجني يَداهُ بِلا
ظُلم التَجَنّي فَقَد نالَ اليَدَ الطولى
وَرُبَّ سَيفٍ كَهامٍ لا مَضاءَ لَهُ
وَقَد تَراهُ مُحَلّى الغِمدِ مَصقولا
لَنا عَلى الدَهرِ غَيظٌ لَيسَ يَنفَعُنا
غَيظَ الأَسيرِ أَسير الغُلِّ مَغلولا
إِذا تَساوى الوَرى ضاعوا وَحِفظُهُم
أَن يُجعَلوا فاضِلاً مِنهُم وَمَفضولا
وَمَوتُ قَومٍ حَياةٌ عِندَ غَيرِهِمُ
وَقَد أَبى الدَهرُ بَينَ الناسِ تَعديلا