كَأَنَّ الدِيارَ الخالِياتِ عَرائِسٌ
كَواسِدُ قَد أَزرَت بِهِنَّ الضَرائِرُ
وَتُنكِرُ بُقياها الأَسِرَّةُ حُسَّراً
عَواطِلَ لا تَفشى لهُنَّ السَرائِرُ
إِذا أَقبَلَ اللَيلُ البَهيمُ تَمكَّنَت
بِها وَحشَةٌ مِنها القُلوبُ نَوافِرُ
وَلا سُرُجٌ إِلّا النُجوم وَرُبَّما
تَغَطَّت فَسَدَّت جانِبَيها الدَياجِرُ
يَمُرُّ عَلَيها المورُ يَسحَبُ لُحفَهُ
وَلا كانِسٌ إِلّا الرِياحُ الغَدائِرُ
وَيَمتَدُّ عُمرُ الصَوتِ فيها وَرُبَّما
تَجودُ مِراراً بِالكَلامِ المَقابِرُ
فَلَو نَطَقَت ما كانَ أَكثَرَ نُطِقها
سِوى قَولها أَينَ الخَليطُ المُعاشِرُ
أَلا قَمَرٌ إِلّا المُقَنَّعُ في الدُجى
فَأَينَ اللَواتي لَيلُهُنَّ المَعاجِرُ
أَلا مَنزِلٌ فيهِ أَنيسٌ مُخالِطٌ
أَلا مَنزِلٌ فيهِ أَنيسٌ مُجاوِرُ
تُرى سَيِّئاتِ القَيرانِ تَعاظَمَت
فَجَلَّت عَنِ الغُفرانِ وَاللَه غافِرُ
تَراها أُصيبَت بِالكَبائِرِ وَحدَها
أَلَم تَكُ قِدماً في البِلادِ الكَبائِرُ
تَرَحَّلَ عَنها قاطنوها فَلا تَرى
سِوى سائِرٍ أَو قاطِنٍ وَهوَ سائِرُ
تَكَشَّفَتِ الأَستارُ عَنهُم وَرُبَّما
أُقيمَت سُتورٌ دونَهُم وَسَتائِرُ
إِذا جاذَبَت أَستارَها تَبتَغي بِها
لِأَقدامِها سِتراً تَبَدَّت غَدائِرُ
تَبيتُ عَلى فُرشِ الحَصى وَغِطاؤُها
دَوارِسُ أَسمالٍ زَوارٍ حَقائِرُ
فَيالَيتَ شِعري القَيرَوانِ مَواطِني
أَعائِدَةٌ فيها اللَيالي القَصائِرُ
وَيا رَوحَتي بِالقَيرَوانِ وَبُكرَتي
أَراجِعَةٌ رَوحاتُها وَالبَواكِرُ
كَأَن لَم تَكُن أَيّامَنا فيكِ طَلقَةٌ
وَأَوجُهُ أَيّامِ السُرورِ سَوافِرُ
كَأَن لَم يَكُن كُلٌّ وَلا كانَ بَعضُهُ
سَيمضي بِهِ وَيَمضي المعاصِرُ