زار وقد شمر فضل الإزار
زارَ وَقَد شَمَّرَ فَضلُ الإِزارِ
جَنحُ ظَلامٍ جانِحٍ لِلفِرار
وَرَوضَةِ الأَنجُم قد صَوَّحَت
وَالفَجرُ قَد فَجَّرَ نَهرَ النَهار
قُلتُ لَهُ أَهلاً بِطَيفٍ دَنا
مِن نازِحِ الدارِ بَعيدِ المَزار
كَيفَ خَطَوتَ الشَرَّ ثُمَّ الشَرى
وَاِبنى هِلالٍ وَالقَنا وَالشِفار
أَصَهوَةَ الغَبراءِ أَم داحِسا
رَكِبتَ حَتّى خُضتَ ذاكَ الغِمار
وَجِئتَ بِالخَطّارِ أَم أَعوَجٍ
جَنيبَةٍ مُعتَدَّةٍ لِلخِطار
وَهَل تَقَلَّدَت لِدَفعِ الرَدى
حَمائِلَ الصَمامِ أَم ذى الفِقار
وَاَنتَ زَيدُ الخَيلِ أَم عامِر
وَمالِكُ بنُ الرَيبِ أَم ذي الخِمار
فَقالَ لا هَذا وَلا ذا وَلا
بَل كُنت عَنهُم قَمَراً في سَرار
يا مَلِكاً أَمسَت تُجيبُ بِهِ
تَحسِدُ قَحطان عَلَيهِ نِزار
لَولاكَ لَم تَشرُف معد بِها
جلَّ أَبو ذَرٍّ فَجَلَّت غِفار
سيري فَلَم نَقذِفكِ في مَجهلٍ
وَلا ضَرَبنا بِكِ ضَربَ القِمار
حَيثُ عَلوقُ العلمِ مَطلوبَةٌ
يُوافِقُ السوقَ كِرامَ التُجار
خُذها أَبا بَكرٍ غَربِيَّةً
سَرى بِها الوُدَّ إِلَيكُم وَطار
لَيسَت مِنَ الشِعرِ القَصيرِ الخُطى
وَلا مِنَ المَسروقِ وَالمُستَعار
قَدَّمتُها قَبلَ قُدومي كَما
قَدَّمَت الحُجّاجُ رَميَ الجِمار
أَقَمتَ لِلعلمِ مَناراً وَما
أظُنُّ في الدُنيا لِعلمٍ منار
فَما نَداماكَ سِوى أَهلَهُ
وَكُلُّهُم بَينَ نَدامى العُقار
مَيزُكَ ميزانَ عُقولِ الوَرى
وَفَهمُكَ العَدلُ لِكُلِّ عِيار
تَبدو لَكَ الهُجنَةُ في لَحطَةٍ
وَتَعرِفُ الأَسنانَ قَبلَ الفُرار
مِن لَفظِهِم تَعرِفُ ما هُم وَفي
جَحفَلَةِ العاثِرِ يَبدو العِثار
فَما رَأَتكَ العَينُ تُصغي إِلى
مَحال عِجلٍ سامِرِيِّ الخُوار
فارَقَتهُم لا لِمَلالٍ وَلا
قِلىً وَلَكِن لِلخُطوبِ الكِبار
سِتَةُ أَعوامٍ وَما كانَ لي
في فُرقَةِ الأَيّامِ عَنهُم فِرار