جاء ولم يدر السبب
وهو كما جاء ذهب
لعله أضطر فما
عليه في ذاك عتب
لا تعجبن من موته
بل من حياته العجب
جيء به إلى الوجود
وهو قط ما طلب
وقيدوه بالحلال
والحرام والأدب
ونازعوه ما قنا
وقاسموه ما كسب
وهبه الدهر قوى
ثم استرد ما وهب
حتى بدا الضعف به
وارتجفت منه الركب
وبات يشكو دهره
مما استرد وسلب
والدهر لا يسمعه
وإن بكى وإن نحب
يأسى ويطرب امرؤ
عاش إذا كان السبب
أما إذا مات الفتى
فلا أسى ولا طرب
إن الفتى مسير
إذا نأى أو اقترب
وأنه بعد الردى
ليس يحس بالوصب
وليس من جهنم
لميت قد انشعب
حتى يقول قائل
تبت يدا ابي لهب
هل أنت إلا واحد
من القرود في النسب
ألم تكن وانت في
طور الجنين ذا ذنب
مشابهاجنين حيو
ان لو إسطاع وثب
ألم يغط جسمك الشعر
وبعده الزغب
إني من إنكارك الأصل
بقيت في عجب
ما غالب الطبع امرؤ
إلا وطبعه غلب
انقلب الألى قد اغتروا
فساء المنقلب
قالوا هناك واجب
فاعلمه تعل في الرتب
أما أنا فلا أرى
شيئاً على قد وجب
غير اتباع سنة
أورثها أم وأب
لا يأمن الناس امرأ
خاتلهم أو قد كذب
ولا فتى قد قتل
النفس البراء أو غصب
ليس الحياة غير آلا
م وسعى وتعب
لا تدن من حياضها
فإنما الماء نضب
إذا الحياة أصبحت
مريرة حلا العطب