ما إخال الحياة غير جهاد
ما إخال الحياة غير جهادِ
طاحنٍ للشعوب والأفرادِ
وَنَصيب الضعيف أن يتلقَّى
حتفَه في غمار هذا الجهاد
كم عدو يودّ لي خذلاناً
وصديق يهم بالإنجاد
ولكل امرئ إذا خالط النا
س طويلاً أَحبة وأَعادي
وَلَقَد تنشأ الحياة فَتنمو
وَلَقَد تذهب الحياة بداد
ستبيد الأجساد من بعد حين
وتبيد الأرواح كالأجساد
إنما القبر بعد طول افتراق
ملتقى للأحفاد والأجداد
وَلعل الحياة في الأصل منها
ثورة في كهيربات الجماد
كم بأحشاء الليل ينبض قلب
فهو يَبدو ككوكب وقاد
لَيسَ يَدري حقيقة الكون من لم
يك في بدئه من الأَشهاد
إن للعالم الَّذي نحن جزء
منه كوناً مصيره لفساد
غير أن الفساد مبدأُ كونٍ
آخرٍ سوف ينتهي لمعاد
وإذا صحَّ أن يكون قديماً
فهو في غنية عن الإيجاد
وَهوَ من غير مبدأ في اِقتياسي
وهو من غير منتهىً في اعتقادي
ما تزال الدهور تجري من الآ
زال حتى تنصب في الآباد
إن لليل والنهار يكرا
ن جديدين خلفةً باضطراد
ما سواد يجيء بعد بياضٍ
كبياض يجيء بعد سواد
ولعل الشموس تسعى إلى المب
دأ في منحنىً من الأبعاد
وَهُوَ الكهرباء يدفعها بع
د انقسام فيه إلى أَضداد
وأَري أن للطَبيعة وجهي
ن استقلّا هما خفيٌّ وبادي