فخر كَما يَبتَغيه المجد للعربِ
يا مصر ما فيك من علم ومن أدبِ
يا مصر إِنَّك أَنت اليوم مملكة
في ذمة العلم قبل الصارم الذرب
كأَنَّ مصر ووادي النيل يخصبها
حسناء ترفل في أَثوابها القشب
يَروي بها النيل فياضاً معاطشها
وَالنيل يأخذ ما يعطي من السحب
قد كنت أَسمع عن بعد مآثرها
وَاليوم تشهدها عيناي من كثب
تَنال إن كنت ذا علم وذا عمل
ما شئت في مصر من مال ومن نشب
قد خاب في كل ما يَرجوه ذو كسل
وَنال مطلبه من جد في الطلب
اتعب لنفسك كي تَلقى سعادتها
إِنَّ السعادة لا تأتي بلا تعب
الأرض معترك ما إِن يَفوز به
إِلّا الَّذي هو لا يَخشى من العطب
حرب تدور رحاها فهي طاحنة
وَلا يَفوز سوى الأقوين بالغلب
لا تأمن الذئب مهما كان ذا دعة
فالذئب إِن يلقَ يوماً فرصةً يثبِ
قاسيت ليلاً طويلاً بالهموم دجا
حتى أَتى الصبح بالأفراح في العقب
اليوم من مصر عن بغداد لي بدل
حتى كأَنِّيَ عنها غير مغترب