قدمت بغداد كيما
تسرُّها بعد مصرِ
فكنت ريحانها نا
شراً روائح عطر
أهلاً بروح شكسبي
ر بان بعد التوري
أو روح هوجو وبشا
ر قد ألمَّا لأمر
أو الحكيم بحق
أبى العلاء المعري
بل أَنت أقرب ممن
ذكرتهم ضمن شعري
لَقَد عرفتك من بي
نهم فَلِلَّه دري
أنرت يا فجر لَيلي
وَكانَ ذا ظلمات
لَقَد طلعت علينا
ككَوكبٍ في الصباحِ
لأنت يا كوكب الصُّب
حِ للدُجُنَّة ماحي
تبسم الروض يبدي
عن نَرجس وأقاحي
وأصبح الزهر يَرنو
من الربى والبطاح
يَرنو إليك بإعجا
بٍ من جميع النواحي
العَندَليب شدا لل
هزار شدو ارتياح
وَهَل على الطير يشدو
لمثله من جَناح
كلا بل الطير حرّ
هناك في النغمات
أَهلاً وَسهلاً بمن جا
ءَ من وراء البحار
ميمماً للعراقي
نِ راكباً للبخار
أتيت تسعى على الفل
كِ سالماً من عثار
فجئت بغداد ليلاً
على نزوح المزار
وكانَ فيها لك النا
س في أليم انتظار
حتى طلعت مضيئاً
كما تضيء الدراري
فرحبوا بالمَعالي
وَبالحجى والوقار
كَما ترحب أرض
ممطورة بالحياة
قد كنت تحسب بغدا
د في رقيّ مجيدِ
فَلَم تجدها كَما كن
تَ سامعاً من بعيد
بَغداد لَيسَت كَما كا
نت في زَمان الرشيد
أتت عليها خطوب
قوَّضن كلَّ تليد
فَنحن نَبني بها اليو
م مجدنا من جديد
لا خير في أُمة لَم
تنهض بعزم شديد
لَيسَ القعود عن السع
ي للعلى بحميد
لا يحرز النصر في الحر
ب غير أَهل الثبات
أتيت بالشعر نثراً
يَفوق نثر اللآلى
فَكانَ مثل سراج
يضيء دجو الليالي
سحر حلال وَما السح
ر كله بحلال
بدا عليه جمال
يزري بكل جمال
مثل الهدى جاءَ للنا
س ماحقاً للضلال
إن الأواخر جاؤوا
ما لَم يجئه الأوالي
بنى الحقيقةَ ناسٌ
على طلول الخيال
ليت الحقيقة تنجو
من حوزة الشبهات
يا شعر إنك بالحق
قِ ترجمان ضميري
لَقَد سمعتك في أن
نات الفؤاد الكسير
وَفي شهيق المعاني
نَ للأسى وَالزَفير
وَقَد رأَيتك في المو
ج فوق وجه الغدير
وَفي حلوك الليالي
وفي الصباح المنير
وَفي الضياء إذا با
ن واهتزاز الأثير
حَتى هتفت بك اليو
م بين جمٍّ غفير
فقيل لي إيه زدنا
من هذه الكلمات
عرائس الروض ماست
وَبلبل الروض غرد
وَالزهر يضحك عَن لؤ
لؤٍ هناك وعسجد
أما الشقيق فياقو
تٌ قام فوق زبرجد
وَالماء يجري نميراً
حيال صرحٍ ممرد
ما بين نخل وليمو
نٍ ناعم يتأدود
يا عندليب أَعد ما
تلقيه فالعود أحمد
فإنما الشعب طراً
مصفق لك باليد
مصفق لك إعجا
باً من جميع الجهات
لا تمنع الشعر عما
يقوله لذويه
الشعر حر يَقول ال
لذي يرى الحق فيه
يقرب الحق إن قا
له إلى سامعيه
وَلَيسَ يجنح يوماً
عن الطَريق النَزيه
يا شعر إنك ذو رأ
يٍ في الحياة وجيه
قل ما بدا لك فالصو
ت منك صوت نبيه
أحسنت يا شعر فيما
نطقت أحسنت إيه
يا شعر أَنتَ شهير
يا شعر بالحسنات