كفى الغرب فخرا أنه متقدم
كَفى الغرب فخراً أنه متقدمُ
وأنَّ له مالاً به يتنعمُ
وأن له في البر جيشاً عرمرماً
يماثله في البحر جيش عرمرمُ
نعم هو أرقى خطةً بشرية
سمت باتباع العلم والعلم سُلَّم
تَرقَّى فلمَّا اشتد ساعده عتا
وَبات يغيظ الشرقَ والشرق يكظم
يطيل على إِجحافه بحقوقه
سكوتاً كأَنَّ الشرق ليس له فم
فَيا أَيُّها الغرب المدلُّ بنفسه
رويدك ما هَذا الغرور المذمم
أَلَم يَكُ هَذا الشرق من قبل أَعصرٍ
مضت لك أستاذاً كبيراً يعلم
مَضى زمن للعلم والشرقُ زاهرٌ
بأَنواره والغرب إذ ذاك مظلم
فَكانَت سماء العلم في الشرق تحتوي
على أَنجم والغرب ما فيه أَنجم
وكان ظلام الجهل في الغرب عابساً
وكان ضياء العلم في الشرق يبسم
فَما كانَ يطغيه هناك رقيُّه
ولا يزدهيه أنه متقدم
فَيا غرب لا تجرح من الشرق قبله
بإيراد دعوى أنك اليوم أَعلم
رويدك لا تغترّ بالدهر إِن صفا
فَلَيس بباقٍ فيه بؤسى وأنعم
بِماذا تَرى أن ارتقاءك عهده
يدوم وأن الشرق لا يتقدم
أَتَزعم أن الشرق يلبث صاغراً
أمامك مغصوباً وأَنت المكرَّم
وَتَبقى عليه هَكَذا متسيطراً
تمص دم الأموال منه وتهضم
أَلا اصبر عليه نصف عصر فإنه
سيرقى به لو أنه منك يسلم
سينهض من بعد الخمول إلى العلى
ويُرجع مجداً دارساً ويتمِّم
نعم فسدت في الشرق بعض عروقه
ولكن بجسم الشرق ما فسد الدم
سترقى بلاد الشرق بعد انحطاطها
لَو اَنَّ بنيها اِستَيقَظوا وتعلَّموا
يَزول تماماً ما بها من تأخر
لَو اَنَّ حكومات البلاد تَنظِّم
هُنالك يحيا المجد من بعد موته
هنالك يبني العلم ما الجهل يهدم
فتمنحها عَن طيب نفس مجالساً
نيابيةً فيها العدالة تحكم
وإن هي لا تعطي الرعايا حقوقها
فإن الرعايا للحكومات ترغم
فتأخذ منها ما تريد بقوة
إذا اتحدت فهي الصواعق تحطم
وأما بقاء العلم عندك آلة
بها أنت تأتي ما تشاء فمبهم
لَقَد طالَ صبر الشرق يا غرب فازدجر
فإنك إن لم تزدجر سوف تندم
تهكمت بالشرق احتقاراً لأهله
فَيا غرب ما إن يفلح المتهكم
قصصت جناحيه وحملت ظهره
عنىً وهو لا يشكو ولا يتبرم
فآلمت قلب الشرق والشرق صابر
ولكن لحين يصبر المتألم
لقد ظن أهل الغرب أو بعض أهله
وبعض ظنون الناس والناس مأثم
بأن بقاء المسلمين جميعهم
على الجهل أعصاراً من الدين ينجم
لقد جهلوا الإسلام كل جهالة
فآذوه ذما شأن من ليس يفهم
وقالوا بنى الإسلام عمران أهله
زماناً وأما اليوم فهو يهدم
وعدوا من الأسباب وهي كثيرة
لديهم حجاب المسلمات واعظموا
وليس من الدين الحجاب لو أننا
رجعنا إلى أحكامه نتفهم
ولو كان نص قائل بوجوبه
ولا نص فيه حسبما أنا أعلم
نأوله حتى تقول بينه
وبين طريق العلم فهو المقدم
فقد صرح الأعلام من علمائنا
بما دونوا من كتبهم وتكلموا
بأن دليل العقل في كل مطلب
هو السيف في تحكيمه الأمر يحسم
وأن دليل النقل إن كان مانعاً
يُأَوَّل بالعقل الذي هو أحكم
ومنا الطلاق استقبحوه لأنه
يحل الرباط العائلي ويجذم
نعم قبحه إن لم يكن لاقتحامه
بواعث تقضى بالفراق مسلم
وأما إذا ما كان ثم تنافر
فإيقاعه بالطبع أولى وأسلم
وقد جعل الإسلام أمر بتاته
ثلاثاً ليكفي الوقت من هو يندم
وأما التعدي في الزواج لأربع
فمما أساءوا الظن فيه وأوهموا
نعم جوز القرآن ذاك لأهله
بشرط إذا راعوه فهو محرم
ألا وهو العدل الذي قد نفاه في
تعدده واللَه بالناس أعلم
فوسع فيه المسلمون سياسة
ليكثر طبق الحاجة النسل منهم
وأضربت عن باقي اعتراضاتهم فما
لها قوة يأتي لها الرد مسلم
فإن شتمونا بعد ذلك كله
فما نحن للقوم المسيئين نشتم