أَتى غابة اللَّيث الفَتى يَتعرضُ
وَلليث فيها مربض ثم مربضُ
فخر صَريعاً من سماع زئيره
وَما فيه عرق للسلامة ينبض
وَحاول في الوقت النهوضَ فَلَم يطق
وَمن لم تطاوع رجلُه كيف ينهض
وَكانَ لذعر فيه يرجف جسمه
كأَنَّ به حمَّى لعطفيه تنفض
وَعند هدوء اللَيث يفتح عينه
وَعند زئير الليث للعين يغمض
بدا اللَيث يَرغو راعِداً من عرينه
عَلى شرف وَالعين حمراء تومض
وَلَكِنَّه إِذ لَم يُشاهد فريسة
تَباعد لا يلوي وَلا يتأرض
وَأَما صَريع الخوف في جنب دوحةٍ
فقد كانَ مِمّا نابه يترمَّض
وأصغى فَلَم يَسمَع زَئيراً يريبه
فَقامَ وَولَّى ظهره الغاب يركض
وَمن يلقِ من بعد المخاوِف فرجةً
فَلَيلته سوداء وَاليوم أَبيض
نجت نفسه لكنَّ من كانَ جاهِلاً
لها مرة أُخرى لهلك يعرض
تمخض من حين لآخر زاحِراً
وإني لأدري ما به يتمخض
محضتك نصحي أَن تحيد عَن الخنى
وَمن كانَ مثلي فهو للنصح يمحض
تحاول أَن تلقى من النقد شهرة
وإنك لَو تَدري عَلى الماء تقبض
تحاول تقويضاً لما قد بنيته
وَما أَنا أَبنيه فَلا يتقوض
تحاول إجهازاً عليّ بلدغة
كأَنَّك صلٌّ مِن قَريب ينضنض
أراك من الإجهاد تعبان لاهثاً
فَتنقدني طوراً وطوراً تحرِّض
ذممت قَريضاً كنت تكثر مدحه
فَبَعضُك من لؤمٍ لبعضك ينقض
تكلمت في الآداب تنتحل الهدى
وَما كنت قبلا بالهدى تتمضمض
أَمِنك الهدى يرجى لآداب أُمَّة
وإنك ذاك الجاهِل المتحمض
وَكنت بشعري معجباً دون غيره
وكنت له تطري وكنت تقرِّض
أَلمّا رأَيت الدهر حرباً يعضني
أَخذت تعاديني وَجئت تعضض
لَك الوَيل من لؤم مشى فيك سمه
فإنك من أَوصابه لست تنفض
وإنك للعلم الَّذي فيّ مبغضٌ
كَما أَنا للجهل الَّذي فيك مبغض
وَكَم تدَّعى في النقد أنك صادق
وتورد بالزعم الدَليل فأدحض
وَما كل من قد قال شعراً بمحسن
وَلا كل من قد شاء للشعر يقرض
لئن ذهب الشعر الجَميل مضيعاً
فمن ذا عَن الشعر الجَميل يعوض
وإني أَخذت الشعر باليد من علٍ
كَما طائر من حالق يتقضض
لئن عد فرضاً ذو عداء صياله
فإن عَلى الحر الدِفاع لأفرض
أَردت صيالي فاِحتمل وقع ركلتي
وإنك أَنت البادئ المتعرض
لَقَد رفعت لي راية النصر أُمَّةٌ
فمثلك في وقت لها ليس يخفض
وإني قَد أَدعوك يوماً بِباطِلٍ
أَديباً ولكنَّ المروءة ترفض