سَكَتنا حين ذمونا وَعابوا
وإن سكوتنا عنهم جوابُ
وَهَل ضَرر عَلى قمر تسامى
إذا نبحت عَلى القمر الكلاب
أَرى عند الَّذي يأَتي اِنتقاداً
إذا كثر الحجى قلّ السباب
أَرى ناساً لهم دون البَرايا
وجوه حين تَلقاها صلاب
إذا ما الصدق أَعوزهم لقدح
فإن سلاحهم فيه الكذاب
سطا نفر عَلى آداب قوم
كذاك تعيث في اللَيل الذئاب
كَثير من يعاديني فيؤذي
وأَكثر من يعاديني الصحاب
وأَما الشاتِمون لغير شيء
فَلي من أَمرهم عجبٌ عجاب
لَقَد ساءَلت لَو أَجدى سؤالي
وَقَد عاتبت لَو نفع العتاب
وَما ذَنبي إليهم غير أني
إذا خاطبتهم صدق الخطاب
وَلست بمن يداجي مستبداً
تذل له من الناس الرقاب
وَكَم من فارغ يَطفو لنفخ
بمارنه كَما يَطفو الحباب
إذا ما ضاقَ بي يوماً مَكان
فإن مسالكي عنه رحاب
وَهَل يَحلو مَقامي في بلاد
تساوى الرأس فيها وَالذناب
وَلَيسَ تعوقني عَن أَرض مصر
إذا يممتها الطرق الصعاب
وإني إن ذهبت أُريد مصراً
فَلَيسَ يضر بغداد الذهاب
سَأَرحَل جاعلاً بغداد خَلفي
فَما عَيشي بها إلا عَذاب
وَما زالَت من الأعداء فيها
موجهة إلى صَدري الحراب
مناي هيَ الَّتي قد خادَعَتني
فَقَد لمعت كَما لمع السراب
وَلا أَرجو السَعادة بعد شيبي
فقد ذهبت كَما ذهب الشباب
وإن قَضَت السياسة لي سقوطاً
فَكَم ينقض في ليل شهاب
ذببت عَن العراق وَعن بنيه
وَلَم يكُ لي سوى الإصلاح داب
وَعلمتُ الشباب فكان منهم
جزائي أَن يحقِّرني الشَباب
وَرب صَنيعة نفعت أُناساً
فكانَ لغير فاعلها الثواب
أَقول لمن يداهنني وجاهاً
وَيثلبني إذا كانَ الغياب
بنيت القول حين أَفضَت فيه
عَلى جهل فأَخطأك الصواب
حذار من العباب فلا تخضه
مخافة أَن يطوحك العباب
لعمر أَبيك ما الوطن المفدى
بيوت للمقام وَلا تراب
بل الوطن العَزيز مثار ذكرى
لأجداد ثووا فيه وَغابوا
وَفي شَيخوخَتي سأَسير منه
وإن الشيخ ليسَ له مآب