ملأوا صدور الصحْفِ حقدا
وَالحقد قد سموه نقدا
أَنىَّ اِلتفتُ أَرى أَما
مي من رجال السوء ضدا
أَلفيت قوماً يحقدو
ن عَلى الَّذي للفضل أَبدى
وَرأَيت ناساً يَحسدو
ن النجم أَن يزداد وقدا
وَوَجدت حدّاً لِلوَلا
ء وَلَم أَجد للبغض حدا
قالوا دَخيلٌ في القَري
ضِ فَما أَجاد وَلا أَجدّا
قالوا صَغير لا يعد
دُ من الفحول وَلَن يعدّا
قالوا إلى الاحسان من
هُ غيره في الشعر أَهدى
وَله جراءة فَيلَسو
ف يوسع الأديان جحدا
كَذبوا فاني شاعر
وأدين بالاسلام جَدّا
يَلغو اللسان بِباطِلٍ
وَالوَجه صلبٌ لَيسَ يندى
كَلِمٌ عنتني غير أن
ني لا أُحاوِل أَن أردا
لَم أَشك وَخزتها وإن
كانَت سهاماً أَو أشدّا
لَو ساعدتني صحتي
لاخترتُ عَن بغداد بعدا
من ذا يصدق أنني
في جنب دجلة صرت أَصدى
مالي أُقيم ببقعة
كانَت بها الأعداء لُدّا
يخشون سيري في البلا
د كأَنَّني سأَقود جندا
ما إن ذكرت عَلى بعا
دٍ مصرَ إلا ذبتُ وَجدا
يا مصر أَنت اليَوم وح
دَكِ ذلك البلد المفدّى
أَما الحَياة فَلا تُسا
وي أَن يَكون الحر عبدا
ما لي من الأموال شي
ءٌ كَي أَخاف عليه فقدا
وَعَلى القناعة وَحدها
حمداً لَك اللَهم حمدا
قَد كانَ في بَغداد لي
عيش وَكانَ العيش رغدا
الدَهر كان ينيلني
إسعافه ثم اِستردا
وَلكم قدحت مُحاولاً
ناراً فَما أَوريت زندا
إن قد فشلت فَسلوتي
هي أنني لَم آلُ جهدا
قاسيت عدواناً من ال
متغطرسين فكنت جلدا
وَصبرت أحمل حره
حتى اِستحال الحر بردا
إن الخطوب نزلن بي
فتركنني عظما وَجلدا
قَد ذقتُ صاباً في حَيا
تي بالعراق وَذقتُ شهدا
وَلقيت فيما قد لقي
تُ بموطني نحساً وَسعدا
وَرأَيت بعد المد جز
راً ثم بعد الجزر مدا
وَصعدت في جبل سما
وَهبطت ثم هبطت وَهدا
وَمحاول جحداً لمج
دي كَي يَنال بذاك مجدا
وَالجحد لَيسَ بضائر
مَجداً من الأدب اِستمدا
ما كانَ يدرك ظالع
شأو الضَليع وإن تصدى
وَالمَرء يظهر عجزه
فيما يَقول إذا تَحدى
يَعدو عَليَّ منابذاً
من كنت أرجو منه رفدا
قاس تخال فؤاده
حجراً من الأحجار صلدا
دافعت عن نَفسي وَلَم
أَرَ من دفاع النفس بدا
اذمم بسيف ذي مضا
ء لا يُفارق عوض غمدا
جعل السحاب مجللاً
بَيني وَبين النجم سدا
وَرأَيت في خلل السحا
ب وَقَد دَنا برقاً وَرَعدا
ما كانَ إذ أَرشدت قو
مي يستحب القوم رشدا
فَهُناك شعب كلما
أَيقظته يَزداد رقدا
وَهُناك أَيقاظ ترا
هم يغمضون العين عمدا
الشَعب لا يَدري أَهَ
ذا إن أَتى أَم ذاك أَجدى
وإذا تَردَّى فَهوَ يج
هل أي ثوب قد تَردَّى
إِنَّ الجهالة قد قَضَت
أَن يَستَكين فَلا مردّا
لا يَعرفون لجهلهم
خطر الخلاف وإن تبدى
أَما الوِفاق فإنما
هُوَ أَن يَكون الجمع فردا
ما ساد قوماً جاهل
بحقوقهم إلا اِستبدا
بَغداد كانَت في زَما
ن غابر للعلم مهدا
هَل للألى فقدوا السجا
يا ما يسدُّ لها مسدّا
وَعَلى الَّذي يَرجو السَعا
دة في المَعيشَة أَن يجدّا
لَولا المَساعي لَم ينل
أَحد من الأقوام مجدا
لا لَوم إن فشل المجا
هد بعد أَن لَم يأل جهدا
الحق ماتَ فبوَّؤ
ه بعد أَن حملوه لحدا
وَلَقَد وَضَعتم نابِهاً
وَرَفعتمُ من كان وغدا
يا قوم أَخطأتم بما
جئتم فأسخطتم معدّا
يا قوم قصرتم أَلَيْ
سَ هناك من حق يؤدى
من كانَ لا يَمشي عَلى
سنن الطَبيعة فَهو يردى