ما عَسى أَن تفيد نَفسي المَساعي
إن قَضَت بالحبوط فيها الدواعي
أَنا وَالحق في العراق مضاعا
نِ وَما فيه غيرنا بمضاع
وإذا جرت البقاع شقاء
لمقيم فتلك شر البقاع
لَيسَ يَدري بما أُقاسيه إلا
من تضاهي أَوجاعه أَوجاعي
وَخطوب صارعتهنَّ فَما عا
ب شهودي وإن غُلبت صراعى
أَتُرى أَن في العراق صحاباً
ليَ إن ضعت يُكبرون ضياعي
أَو إذا ما أَزمعت يوماً رَحيلاً
عَن بِلادي يهمُّ قوماً زَماعي
لك يا نفس من رجائك بالأي
يام صرحٌ جداره متداعي
يا مغاني الصبا وأرض شبابي
ما طلبت الفراق لَولا الدواعي
اسمحي لي أَن ألثم الأرض والأح
جار وَالجدر منك قبل الوداع
ما اِجتماع يَكون بعد اِفتراقٍ
كاِفتراق يَكون بعد اِجتماعِ
إنني قد دافعت عنك بشعري
كشجاع فَما أفاد دِفاعي
وإذا كانَت الخصوم كثاراً
لَم يكن ذا جَدوى دفاعُ الشجاع
لَيسَ ما تَسمعونه من صَرير
دون ما تسمعونه من قراع
إنما نحن في العراق بعصرٍ
يَتَسامى فيه الفَتى بالخداع
وإذا ما يئست بالشعر من إد
راكَ ما أبتغي كسرت يراعي
أمَروا بالسكوت وَهوَ لحرٍّ
ألف القول لَيسَ بالمستطاع
أَيُّها العقل لا تلمني فَما قَد
جاءَه القلب لَم يكن باطلاعي
أَيُّها القلب إن أَمرت بعودي
بعد حين فأَنتَ غير مطاع
لَيسَ لي فاِبتعد عليك اِعتمادٌ
أَنتَ يا مال لست من أَشياعي
وَلَقَد كالَ لي الأعادي هواناً
وَلهم قد أَكيلُ صاعاً بصاع
لست أَرضى عقلاً يخالف عقلي
وَطِباعاً بعيدة عَن طِباعي
بين جمهور الناس صار مذاعاً
خبر كانَ أَمس غير مذاع
كَم إِلى كَم أَعيش بين ذئاب
كاشرات وأنمر وَضباع
إنما الناس في مدينة بغدا
د قَطيع قد نامَ عنه الراعي