لا مالَ عندي أَقنوه وَلا نَعمُ
إلا أَمانيَّ أَبنيها وَتنهدمُ
جمعت ما جدّ من علم إِليَّ فَلَم
أَنعم بِعلمي وَأَهل الجهل قد نعموا
اللَيل يعبس في وَجهي بظلمته
إذا أَتى وَنجوم اللَيل تَبتسم
لا تحقر النجم إن أَبدى وَضاءَته
يا أَيُّها اللَيل إن النجم محترم
ما زلت للهول في بَغداد مقتحماً
لِلَّه ما أَنا في بَغداد مقتحم
لَهفي عَلى العلم إن العلم محتقر
لَهفي عَلى الحق إن الحق مهتضم
لَيتَ الجهالة ذمت من بَني وَطَني
أَو لَيتَ ما يَصِمُ الأقوامَ لا يصم
الناس لَو ألفوا الأشغال ما اِفتَقَروا
وَالناس لو هذبوا الأخلاق ما اِختصموا
أعطيت نَفسي من الآلام تسلية
وَقلت علّ جروحي سوف تلتئم
إن الخلاف الَّذي طالَت مسافته
بين الطوائف بعد الموت ينحسم
لَيتَ الَّذي حازَ بعضُ الناس من نشب
عَلى مصالح كل الناس ينقسم
نويت هجر بلاد قد شببت بها
إلى بَعيد وَلكن عاقني السقم
لا سامح اللَه ناساً مِن بَني وَطَني
داسوا بأَرجلهم حقي وَما ندموا
يا علم إنك ذو حول فخذ بيَدي
عند البراز إذا زلت بيَ القدم
يا قوم بالعلم لوذوا في شدائدكم
فالعلم يعصم من بالعلم يعتصم
تَفاوت العلم وَالجهل القَسيم له
كَما تفاوتَت الأنوار وَالظلم
أَينَ الألى كانَت الآداب ترفعهم
وأَين تلك السَجايا البيض وَالشمم
ما ماتَ قَومي وَلا ماتَت مداركهم
لكنما ماتَت الاخلاق وَالشيم