ما لمتني يوما على تقصيري
ما لمتني يوماً عَلى تَقصيري
إلا جرحت بِما تَلوم ضَميري
لي تحت أستار الدجنة رنة
مَشفوعة بتنهدي وَزَفيري
مَرفوعة لخفيّ سمع راحم
مدفوعة مِن قَلبي المَكسور
تَرقى إلى حرم أشم طرافه
يَسع الفَضاء وَلَيسَ بالمَنظور
يا لَيل إني قد بعثت إليك من
شعري سَفيراً فاِحتفل بِسَفيري
قد جاءَ وَهوَ بذيله متعثر
يَشكو مَقاساتي من الجمهور
يَشكو إليك من الأعادي كثرة
جاءَت لتصدم قلتي وَنزوري
لَو كنت في حلكٍ مقيماً ما اِهتَدوا
نحوي وَلكن في بياض النور
إن النَهار نَصير أَعدائي فَكُن
يا لَيل أَنتَ على النهار نَصيري
كن يا ظَلام من الضياء ومن أَتى
متهدداً لي في الضياء مجيري
أنا لا أَزيدك خبرة بظلامتي
ما أَنتَ بالمَظلوم غير خَبير
قَد ماتَ من جزع سروري ضحوة
فدفنته في لحده المَحفور
من بعد ما جردته وَغسلته
بصبيب دمع في المصاب غَزير
ووقفت فوق ضَريحه متعمداً
تأبين ذاك الصاحب المَقبور
فرثيته من أَدمع أرخيتها
للحزن بالمَنظوم وَالمَنثور
أَكثرت مِن دَمعي عليه باكياً
وإذا كَثير الدمع غير كَثير
قَد ملني وَأَنا الطَريح من الأسى
أَهلي القَريب وَصاحبي وَعشيري
أَبقى وَحيداً في الفراش تديرني
أيدي الهموم فَيا هموم أَديري
أَبكي لهجران الأحبة مضجَعي
إن البكاء علالة المَهجور
وَلَقَد رأَيتك يا ظلام تعودني
وَتَطوف طول اللَيل حول سَريري
مَن ذا ترين له أَبث ظَلامَتي
يا لَيلَتي طال العناء أَشيري
أَإِلى الجَرائد أَم إِلى نوابنا
أَهل الحميَّة أَم إِلى الدستور
قصدوا ضحى جم الغَفيرة منزلي
يَرجون وَجه اللَه في تَضريري
الشَيخ ثم الشَيخ أَوغر صدرهم
فأتوا إِلي يعظمون قصوري
الشيخ ثم الشيخ فَهوَ بليتي
وافى يقودهمُ إلى تَدميري
وَيَقول من يفتك بزنديق يفز
في جنة المأوى بوصل الحور
صديان ما بلت صداه دجلة
فأتى ليشرب من دَمي المَهدور
يا قَوم مهلاً مسلمٌ أَنا مثلكم
اللَه ثُمَّ اللَه في تَكفيري
أَنا مُسلم وَأَخاف بعد الموت في
قَبري مقارع منكر وَنَكير
بالأمس كنت إِلى الأعالي ناظِراً
أحسن بِعالي الجو من منظور
فَرأَيت عصفوراً وَصَقراً أَجدَلاً
وَالصقر منقضٌّ عَلى العصفور
بِمَخالِب مثل الخَناجِر جردت
من غلفها وَبمنسر مَفغور
وَهُناكَ غربانٌ تَطير وَراءه
نصراً لِذاكَ الأجدل المَغرور
لَكِن نجا العصفور إذ قد مَرَّ في
جحرٍ خلال جدار بعض الدور
يَدحو به جسماً مروعاً راجِفاً
وَالجسم منه لَم يكن بِكَبير
حتى تَوارى عَن عيون خصومه
يَطوي جناح الخائف المَذعور
وَرأَى نزوح مهاجميه فارعوى
يبدي اِنتفاض الآمن المَسرور
وَمَضى يَطير مغرداً لنجاته
من شر غربان وَظلم صقور
ثُمَّ اِستقرَّ عَلى أَعالي سرحة
مَمدودة الأغصان فوقَ غَدير
وَتراه آونة يَطير مرفرفاً
في الروض فوقَ بنفسج مَمطور
غرِدٌ يبث الشجو هَل هُوَ شاعر
أَم طائِرٌ من أُسرة الشحرور
أَنا ذَلك العصفور جاءَ يروعني
والي العراق ببطشه المَشهور
اللَه قدَّر لي النجاة بفضله
من شره واللَه ذو تَقدير
أَسَفي عَلى شعبٍ هنالك جاهلٍ
يَلوي رِقاب الذل تحتَ النير
إن ضمهم نادى الحضور تنقلوا
من ذكر إسطورٍ إلى إسطور
أسفي عَلى متعصبين تأَلبوا
يَحمون حوض الجهل بالساطور
متهافتين عَلى موارد غيِّهم
كقطا ظماء عند حر هَجير
هَذا نمير فاطلبيه يا قطا
فإذا رويت من النمير فَطيري
ماذا عليَّ من الَّذي قد قلته
أَو لست حر الرأي وَالتَفكير
هَل في مَقالي الحقَّ في عهد به
قد أُعلن الدستور من محظور
يا قَوم حَسبي اللَه هَل أَنا مُخطئٌ
أَم أَنتَ بالدستور غير جَدير
يا ظلم ان طالَت يد لَك برهة
فالعَدل لَيسَ ذراعه بِقَصير