إليك يا نفس عني لا تلوميني
إن الملام عَلى ما جئت يؤذيني
يا نفس لومك هَذا مكثر شجني
أَلَيسَ ما بي من الأشجان يَكفيني
يا نَفس إني عَلى ما قد تعاورني
من المصائب مَفجوعٌ فَسليني
نشرت لِلقَوم آراء أريد بها
إصلاح دنياهم لا الطعن في الدين
فإن أَصبت فَهَذا نافع حسنٌ
أَو كنت أَخطأت فيها فليردوني
ما إن إردت بها إلا إقالتهم
فَهَل يَليق بِقَومي أن يهينوني
رَدُّوا بسبِّيَ ما يعزى إلى قَلَمي
كأنما السب من بعض البراهين
أَلَستُمُ يا بُني بغداد فادَّكروا
أَبناء قوم خلوا شم العرانين
أبناء قوم بنوا للعلم أَندية
كأنهن مَقاصير الخواقين
وأكرموا العلماء المصلحين لما
أَبدوه بالصدق من رأَيٍ وَتلقين
ما بالكم قد سلكتم غير منهجهم
مبدِّلين قساوات من اللين
المال للعلم مُدْن فاشتروه به
لَيسَ الَّذي يَشتَري علماً بمغبون
خذوه مَهما تناءى عَن مواطنكم
من كل مملكة حتى من الصين
كأنهم من شعاع الشمس قد جبلوا
وأكثر الناس مجبولون من طين
ماتوا وَفي الأرض ذات العرض قد دفنوا
إلا اسمهم فهو فيها غير مدفون
راجحت أعلامهم في كل ما وَضَعوا
من العلوم فما خفت موازيني
أَلَم أَكُن قبلما الدستور ينشلكم
أَذبّ عَن حقكم حيف السَلاطين
أَلَم أُحارِب لكم عبد الحَميد وَقَد
عتا فألبسكم ثوباً من الهون
له من الأنس شَيطانٌ يضللكم
وكانَ شيطانه شرَّ الشَياطين
أَلَم أَحام بشعري عَن حقائقكم
فصانه أَهل مصر في الدواوين
نعم بنيت بشعري في البلاد لكم
مجداً يَدوم جزاء غير ممنون
إن الأكف الَّتي قد كنت آملها
للذود صارَت مع الأيام ترميني
أَمسَت رماح بَني عمي وَقَد غضبوا
تَنوش جِسمي وَكانَت شُرَّعاً دوني
بقيت وَالحق مهجورين في نكد
أبيت في الدار أَبكيه وَيَبكيني
للجهل حقٌّ رعاة الجهل تضمنه
له وَللعلم حق غير مضمون
بِاللَه يا أَرض أَوطاني ابلَعي جسدي
وَيا سَماء بِلادي لا تُظلّيني
أرجو من الشمس أن تزوي أَشعتها
عني فإني أَراها اليوم تؤذيني
وَمن نَسيم الصبا أن لا يصافحني
ومن أريج الحمى أن لا يُحييني
كأن دجلة إذ بارحت ضفتها
ضاقَت عَلى رحبها في عين محزون
يضيق صَدري فأمشي في الفضاء خطى
أَروِّح النفس من حينٍ إِلى حينِ
قَد كانَ بالشعر لي في الهم تَسليةٌ
وَاليوم أَصبح شعري لا يسليني