بَعدَ الحَدائق وَالقصورِ
رَضي الاقامة في القبورِ
يا نفس وَيحك كَيفَ نص
نعُ في مصيبتنا أَشيري
القَلب مني مضغة
والهم أَكبر من ثَبير
قَد غبت عَن كل العيو
ن هناك إلا عن ضَميري
أَحَمامة الآمال عش
شك غير محميٍّ فَطيري
ظعن الَّذي أحبهم
عني إلى البلد الشَطير
رحَلوا فَما روض المنى
من بعد ذلك بالنَضير
كلا وَلا تلك الأقا
حي البيض باسمة الثغور
وَسأَلت عنهم من لقي
تُ فَما سقطت عَلى خَبير
إِنَّ المَنيَّة هوّة
عمقت وَنحن عَلى شَفير
قَد عشتُ حتى جاء شع
ري شاكياً عبث القَتير
حتى رأَيتُ مصائباً
وَشهدت قاصمة الظهور
لَمّا قَضيتَ قضى رجا
ئي كله وَقضَى سروري
أَجد الحَياة أَليمَة
وأَكاد أَشرق بالنَمير
يَمشي الَّذي يَقضي الحَيا
ة من السهول إلى الوعور
وَلَقَد سلكت سَبيل وا
ديها المخوف بِلا خَفير
إنَّ اِعتماد الأكثري
نَ عَلى الحَياة من الغرور
وَلَقَد رأَيت مصيرهم
فعرفت حينئذٍ مَصيري
المَوت لَيثٌ يقصم ال
أعناق من بعد الظهور
الموت ذئب يخطف ال
أطفال من بين الحجور
أَبكيك بالشعر الَّذي
هو فيك بعض من شعوري
أَما النساء فَقَد أقم
ن مناحة حول السَرير
يلدمنَ بالأيدي هنا
ك عَلى الترائب وَالنحور
يندبن فَقَد وليهن
نَ وَضيعة الحامي الكَبير
وَلَقَد رأَيتك مَيتاً
فذممت عاقبة الأمور
أَمّا الحَياة فإنها
جسر وَنحن عَلى عبور
لا أنس نعشك سائراً
في أَول الجم الغَفير
يَمشون خلفك بالوقا
ر مشيعين إلى القبور
أَعظم به من مشهد
جمع البغام إلى الزَئير
لَيسَ الكَثير من البكا
ء عَلى ضياعك بالكَثير
ذهب اللباب وَظلت ال
أرواح تعبث بالقشور
لَم يَبقَ في بَغداد غي
ر الحزن بعدك من كَبير