لَهفي عَلى زهرِ الرَبيع يَضوعُ
حيناً وَيسقط بعده فيضيعُ
لَهفي عَلى شفق السماء فإنه
حسنٌ وَإِن زواله لسريع
لهفي على بيض تخرّمها الردى
فالقلب من حزن لها مصدوع
بيض قَضَت في عنفوان شبابها
حيث الحَياة صبابة وَنزوع
بيض أوانس في ربيع حياتها
غمرت بها تحت التراب ربوع
الزهر كل الزهر غُيّب في الثَرى
فكأَنَّما تحت التراب رَبيع
يا صاحبي إن زرت مثواها معي
فليخفضن الطرفَ منك خشوعُ
لا ترفعنَّ الصوت ثمة بالبكا
إن القبور ومن بهن هجوع
يا سلوة النفس التي ذهبت فما
يرجى لها بعد الذهاب رجوع
ستسيل من عيني عليك دموعها
وتسيل من بعد الدموع دموع
ويسيل من بعد الدموع إذا جرت
بعد الدموع من العيون نَجيع
فكأن قبرك إذ زها بك روضة
وكأن عيني عندها ينبوع
وكأن شخصك فيهِ قلب ساكن
وعليهِ مرصوف الحجار ضلوع
أَنوار منذ دفنت جسمك ناعما
لي بالقبور صبابة وولوع
عيني السخينة لا تنام من الأسى
حتى تنام عيونه الملسوع
من يشتري مني الحياة جميعَها
بالموت إني للحياة أبيع
إن الحياة قبيحة في أعيني
والعيش فيها أنفُه مجدوع
وعليَّ بعدكِ يا نوار من الأسى
ضاق الفضاءُ وإنه لوسيع
قالوا تسلَّ بغيرها فأَجبتهم
ما حيلَتي إن كنت لا أَسطيع
أبكي وكيف ترون لا ابكي وقد
رحلت نوار وفاتني التشييع
رحلت ولم ترحل حياتي بعدها
هذا لعمرك في الغرام شنيع
الروض يبكي والنسيم على التي
ماتت فما أنا وحدي المفجوع
وجه تألق ثم زالَ كأَنَّه
برق بحاشية السماء لموع
يا لائِميّ على البكاءِ لأنني
لم أنتحر ولقد مضى أسبوع
ماذا عليكم إن بكيت ندامة
دمعي المذال وسنيَ المقروع