أَريقت دماءٌ من رجال أَعزة
بأَوطانهم فاحمرَّ منها صعيدها
يُدَسّون في أَرماسهم فكأنهم
صوارم بيض وَالقبور غمودها
لحود لها ضمت جسوماً كريمة
فلله ما ضمت هناك لحودها
أَلا يوقظ الشبانَ يا قوم موقظٌ
فَقَد طالَ في جوف التراب رقودها
ستنضخ في الأكفان يوم حسابها
دماء أَمام اللَه منها شهودها
فَكَم زوجة لما دَهى الظلم بعلها
بَكَت فَبَكى في الحجر منها وَليدها
وَمَفجوعة أَودى أَخوها بعسفهم
ووالدة قد بانَ عنها وَحيدها
مغانٍ تظل الغانيات بأَرضها
وَقَد غيل حاموها تُفَرَّى كبودها
وَتلتدم البيض الحسان من الأسى
فترفضُّ في اللبات منها عقودها
وَترجف بالنوح السماء ملاحها
وَتَبكي وَتَستَبكي المَلائكَ غيدها
وَتُنشد في تأبينهم شعراؤها
مراثيَ يُشجي السامعين نشيدها
وقوفاً عَلى الأجداث تَتلو قصائداً
فَتَبكي وَتُبكي السامعين قصيدها
قصائد تحكى وصف من غيِّب الثرى
إذا ختمته فالأسى يستعيدها
ديار بهن الامر صوح دوحه
سقاها ملث العدل فاخصرَّ عودُها
وما في بلاد اللَه كالظلم هادمٍ
ولا مثل حكم العدل بانٍ يشيدها
ويسعد نفسي أن ترى العدل حاضراً
فإن غاب عنها غاب عنها سعودها
وَما العدل إِلّا غادة ملكية
هوى النَفس مني مقلتاها وَجيدها
أَلا نهضة تدني الرجال من العلى
فَقَد طالَ في دار الهوان قعودها
بِنَفسي كَماة تحسب الموت أَن يرى
عَن المَوت يوماً روغها وَمحيدها
أباة تَرى أَنَّ الحياة حقيرة
وَما حب نفس لا يَجوز خلودها
فَتَعلَم أَنَّ الموت حق وأنها
إذا لَم تَرِدْه فَهو سوف يرودها
إذا لَم تَبِدْ بالسيف يومَ كَريهةٍ
فمرُّ اللَيالي بعد حين يُبيدها
أولئك أشراف البلاد وفخرها
أولئك لا غير أولئك صيدها