لما اختفت شمس النهار
لما اِختفت شمس النهار
ظهرت كَما أَرجو الدراري
ثم اِنبرى يَهفو السحا
بُ مِن اليَمين إِلى اليسار
فامتدَّ يَعدو دونها
قطعاً كأَمثال المهاري
أَو كالسفين نشرن أش
رعة فهن بها جواري
تَدنو فآونة لَها
تبدي وآونة تواري
أَما النجوم فأَعين
شهلاء تَرنو في خمار
أَو خُرَّدٌ بيض الطلى
ينظرن من خلل الستار
حيّ السماء وَما بها
من طالِعات في اِزدهار
لَولا نجوم اللَيل ضل
لَ سَبيله في اللَيل ساري
تلكم كواكِب زندها
في فحمة الظلماء واري
صغرت بعينك للنزو
ح وَما هنالك من صغار
أزرى الشعاع بكل أَب
عاد الفَضاء لدى السفار
شق الأثير بقوة
وَدَنا عَلى شحط المَزار
يا كَهرباء لأنت أَص
ل الكون أَجمَع في اِعتباري
وَسعت سماء للعوا
لم من طرائقها مجاري
متحركات ما لها
حتى النهاية من قرار
أَما النهاية فَهي لا
يَدري بها في الكون داري
بيض وزرق ثم أخْ
رى لا تريك سوى احمرار
وَلَقَد يَفور النور في
نجم ضَئيل بانفجارِ
وَلَقَد نضرت إِلى المجر
رة نظرة ذات اِختبار
فإذا المجرَّة شبه نه
رٍ في وَسيع الكَون جاري
وإذا النجوم بها شمو
س قد سطعن من الأوار
وَالشمس أم الأرض تغ
ذوها بأَنوار وَنار
منها الحَياة وكل ما
يَحمي الحَياة من البوار
وَلَها توابع جمَّة
كلّ مغذٌّ في مدار
وَتَرى أَولات ذوائبٍ
يَمشين هوناً في وقار
حتى إذا ما قاربَت
أَخذت تزايد في البدار
تأَتي وَتَذهَب ثُمَّ تأ
تي بعد حينٍ لازديار
وَهُناك قسم لا يحو
ر إذا تَناهى في النفار
العلم يَهدي السالكي
نَ إلى الحَقيقَة باختصار
وَالجهل يوقفهم عَلى
جرف من الأوهام هاري
لا علم إلا كنت حي
ناً منه خواض الغمار
أَبغي الحَقيقَة وَالحَقي
قةُ ما عَلَيها من غبار
وَأَرى طَريق الظن وع
راً ذا اِرتفاع واِنحدار
لا يسلم الإنسان حي
ن يَسير فيه من عثار
بعد التطلُّع للسما
ء ونظرة لي في الدراري
لا شيء يَجلو ناظري
كالرَوض في عقب القطار
الزَهر فيه مشبه
للزُهر في الفلك المدار
خلع الرَبيع من الشَقي
قِ عليه بُرداً وَالبهار
وَتَرَنَّمَت فيه الحما
ئم وَالفواخت وَالقماري
يَشدو الهزار لورده
وَالورد يبسم للهزار