ما أنس يوم بدت في القطر حادثة

ما أنس يومَ بدت في القطر حادثةٌ
من الحوادِث تُنسي الوالدَ الولدا
وإذ أَلمت به دهياء كارثة
فأورثته الجوى وَالحُزنَ وَالكمدا
إذ عمَّه كوباء جارفٍ رهَجٌ
ما سارَ عَن بلد إلا أَتى بلدا
فَلَم يذر غير ممسوس به شرفاً
وَلَم يدَع غير مكلومٍ به كبدا
أَحب أن يجد اليوم الَّذي بهجت
أَنواره عين أَهليه فما وجدا
الأمْنُ قد زالَ والأيام قد فسدت
وَالعُود بعد اِعتدال منه قد أودا
لَم يَبقَ في الناس لا صبر ولا جلد
إن المصائب توهي الصبر وَالجلدا
لا دجلة دجلة من بعد نكبتها
وَلا الزَمان بواديها كَما عهدا
من كانَ يسكن في أمنٍ ضواحيها
قد قوَّض البيت والأوتاد وَالعمدا
ظنوا الهدى في الَّذي جاؤوه من عملٍ
وَقَد يَكون ضلالاً ما يُعدُّ هدى
من لم يهذِّبه علمٌ في شَبيبَته
فإنه لا يُلاقي بعدها رشدا
قالوا عَسى أن تنيل الشعب ثورته
سعادة غير أَنَّ الشعب ما سعدا
بل السَعادة في ترك الخصام وَفي
أن يصلح المَرء دنياه وَيجتهدا
لا يأمن المدلج الساري تورُّطَهُ
ما لَم يوطِّد له من عقله سندا
لَو قدَّروا الأمر ما ثارَت عجاجتها
وَلا شكت عينهم من خوضها الرمدا
ورب وارد ماء جاءه قدرٌ
فَما أَساغ له الماء الَّذي وردا
وَذي لهاث قد اِشتدت حرارته
حتى إِذا هُوَ لاقى حتفه بردا
هَذا جزاء امرئٍ قَد كانَ في سعة
من المَعيشة إلا أنه كندا
فَيا لَها فتنةً عمياءَ ثائرةً
قد عذَّبت من بنيها الروح وَالجسدا
ما نابَ غائبَها ما ناب شاهدَها
وَلَيسَ من غاب عَن شر كمن شهدا
وأسعد الناس من قد كان معتزلاً
يلازم الظل في اليوم الَّذي صخدا
قد أَفلح المتروي في عزيمته
وَكل قصد إذا زالَ الضلال هدى
ما نفع من عاش في أَيام مفسدة
من الحَياة إذا كانَت له نكدا