يا أَرض ماءك ابلَعي
وَيا سماء أَقلعي
وَيا قوارع اهدَئي
وَيا زوابع اهجَعي
وَيا بروق امسكي
وَيا غيوم أقشَعي
قد بلغ السيل الزُبى
ولم يدع من موضع
بمثل هَذا السيل في
أعمارنا لم نسمع
كَم غمرت مياهه
من مربع فمربع
يهطل ماء من سحا
ب بالبخار مشبع
كأَنَّه بحر هوى
من المحل الأرفع
حيث الظَلام دامس
يفزع قلب الأروع
لَقَد مددت أَصبعي
فَلَم أُشاهد أصبعي
يا لَك مِن لَيل بَهي
مٍ للرجال مفزع
حتى إذا البرق بدا
عرفت منه موقعي
إذ سقطت صاعقة
في بَيت جاري الأشفع
فَكادَ من دويِّها
ينشق طبل مَسمعي
وظلّ لبى ذاهِلاً
كأنه لَيسَ مَعي
أَرى سيوفاً أَرهفت
من البروق اللُّمَّع
ابيضَّ منها اللَيل من
بعد سوادٍ أَسفع
كأنها أَنياب غو
ل للورى مبتلع
وظل يَرغو الرعد بع
د البرق فوق الأربُع
كَأَنَّما يَثور في ال
سماء ألف مدفع
أَرَدت أَن أكلم ال
بعض فَلَم أستطع
زوبعة شَديدة
تأَتي وَراء زوبع
تخال أن البيت طا
ئر بريح زعزع
وأنه منقلع
وَلَيسَ بالمنقلع
تلم في هبوبها
من الجهات الأَربَع
من هولها لَم يَبقَ في ال
حَياة لي من مطمع
يَكاد يخطف العيو
ن البرق بالتَلمُّع
الأرض من سخط السما
ءِ بالغت في الجزع
يا لنفوس غاب عن
ها الرشد فَهي لا تَعي
يا لقلوب خفقت
بالخوف بين الأضلع
وَللنساء معولا
تٍ من عَظيم الهلع