وَعراص همى السحابُ ملحّاً
في ثراها فخددتها السيولُ
أَنبت الغيث في المهابط منها
شجرات مَع الرياح تَميل
ترسل الشمس في الغدوّ شعاعاً
فيرد الشعاع منها الأصيل
قَد سرينا نؤم أَرضاً بها لَيْ
لى وَفخذٌ من أَهل لَيلى حلولُ
نستحث المطي في مهمه قف
رٍ يناجي به الذئاب الغول
تذرع البيد وانيات مهازي
لُ وَهَل يحمد السرى المَهزول
تَتَهادى بين التلول فَتَمشي
مبعدات عنها وَتَبقى التلول
وَالخطى للكلال تقصر حيناً
وَلِحثِّ الرجال حيناً تَطول
هيَ تَمشي إلى الشمال ثقالاً
وَخياشيمها إلى الغرب ميل
صاخبات كأَنَّهن ثكالى
غابَ عَنها وَراءَها المَثكول
تَبتَغي بالسرى وصولاً إلى الحي
يِ مريحاً وَلَيسَ ثَمَّ وصول
وَبَدا بعد ساعة مكفهرّاً
عارضٌ في أفق الشمال عجول
يَتَرامى فيه وَتحدوه ريح
ذات عصف يخف منه الثَقيل
فأَتانا وَفيه برق وَرَعدٌ
وَمياه تَفيض منها السيول
يرزم الرعد كالمَدافع فيه
وَيوالي إرزامَهُ فَيَطول
وَتَكاد الأرض الَّتي قد جثمنا
فوقها من هول الهَزيم تَزول
ظلمة فَوقَ ظلمة فوق أخرى
في دياجيرها تضل العقول
هطلت ساعة تهول وَزالَت
غير أنا عَن الطَريق عدول
قد ضللنا الطَريق نخبط في الأر
ضِ كَما ضلَّ ذو عمىً مسمول
وإذا في أيامن الغرب منا
كَرَجاء المسلول ضوء ضَئيل
فَتَساءَلنا للسَلامة عنه
وأَجابَ الخَبير منا يَقول
لمعت نارهم وَقَد عسعس اللَي
لُ وَمل الحادي وَحار الدَليل
قد رحلنا نحثحث العيس لَيلاً
عَن بلاد بها الكِرام قَليل
ذل فيها العَزيز مِمّا يلاقي
من صعاليكها وَعز الذَليل
قد لقينا منهم جفاء وَضيماً
أَنا وَالشعر وَالنجار الأصيل
من قَديم يا أَهل بَغداد أَنتم
أمةٌ عندها يضيع الجَميل